الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٧٧ - ١٣٢٦- ما قيل من الشعر في الماء
قال أبو المطراب عبيد بن أيّوب العنبريّ[١]: [من الطويل]
و أوّل خبث الماء خبث ترابه # و أوّل خبث النّجل خبث الحلائل[٢]
و أوصى رجل من العرب ابنته ليلة زفافها بوصايا، فكان مما قال لها[٣]:
«احذري مواقع أنفه، و اغتسلي بالماء القراح[٤]، حتى كأنك شنّ[٥]ممطور!» و أوصت امرأة ابنتها بوصايا، فكان منها: «و ليكن أطيب طيبك الماء» .
و زعموا أنها القائلة لبنتها: [من الرجز]
بنيّتي إن نام نامي قبله # و أكرمي تابعه و أهله
و لا تكوني في الخصام مثله # فتخصميه فتكوني بعله[٦]
و من الأمثال: [من الطويل]
فأصبحت مما كان بيني و بينها # سوى ذكرها كالقابض الماء باليد
و أخذ المسيح عليه السّلام في يده اليمنى ماء، و في يده اليسرى خبزا فقال:
«هذا أبي، و هذا أمّي» ، فجعل الماء أبا، لأن الماء من الأرض يقوم مقام النطفة من المرأة.
و إذا طبخ الماء ثمّ برد لم تلقح عليه الأشجار، و كذلك قضبان الشجر.
و الحبوب و البذور لو طبخت طبخة ثمّ بذرت لم تعلق.
و قالوا في النظر إلى الماء الدائم الجريان ما قالوا[٧].
و جاء في الأثر: من كان به برص قديم فليأخذ درهما حلالا، فليشتر به عسلا، ثمّ يشربه بماء سماء، فإنه يبرأ بإذن اللّه.
[١]البيت في أشعار اللصوص ٢٢٩.
[٢]النجل: الولد. الحلائل: جمع حليلة، و هي الزوج.
[٣]ورد القول للفرافصة بن الأحوص يوصي ابنته نائلة حين جهزها إلى عثمان بن عفان انظر الوصية في عيون الأخبار ٤/٧٦، و الأغاني ١٦/٣٢٣.
[٤]القراح: الماء الخالص.
[٥]الشن: القربة الخلق.
[٦]خصمه: غلبه في الجدال.
[٧]يقصد ما جاء في الأثر: «ثلاثة يذهبن الحزن: الماء، و الخضرة، و الوجه الحسن» .