المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٤
(مسألة ٢١٤): لـو اشترك جماعـة محرمـون في قتـل صيـد فعلى كل واحد منهم كفّارة مستقلة[١]. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
تقدم ثبوت الكفارة في صيد المحرم وسيأتي ثبوتها في أكله من الصيد، ويقع
الكلام هنا فيما لو اشترك في كل منهما اثنان أو أكثر وإنّ حكم الاشتراك هل
هو حكم الاستقلال والانفراد أم لا.
أما بالنسبة إلى الاشتراك في الأكل
فلا ينبغي التأمل في أنّ حكمه حكم الانفراد بمقتضى القاعدة من غير حاجة إلى
التماس دليل خاص ضرورة تعدد الأكل بتعدد الآكلين وإن اتحد الصيد المأكول
منه فيعمه إطلاق ما دلّ على ثبوت الكفارة على كل محرم أكل الصيد الشامل لما
إذا كان الآكلون متفرقين أم مجتمعين ومشتركين في مجلس واحد.
وبالجملة:
في صورة الاشتراك كل مستقل في أكله بالضرورة، غاية الأمر أنّ الأكلات
تقارنت واجتمعت في زمان واحد ولا فرق بمقتضى الإطلاق بين الاقتران
والافتراق وهذا واضح فالحكم مطابق لمقتضى القاعدة كما عرفت مضافاً إلى
دلالة النصوص الخاصة التي منها: صحاح أبان بن تغلب وعلي بن جعفر ومعاوية بن
عمار وموثقته[١]، وسيأتي ذكرها[٢].
وأما
بالنسبة إلى الاشتراك في الصيد فالقاعدة لا تقتضي تعدد الكفارة بعدد
المشتركين ضرورة أنّ الصيد فعل واحد بعد فرض وحدة المصيد، غاية الأمر أنّ
القائم بهذا الفعل الواحد قد يكون شخصاً واحداً وقد يكون هو المجمـوع ومعـه
كان مقتضى القاعـدة تعلـق كفـارة واحـدة بالمجمـوع لا انحلالها بعدد آحاد
المشتركين وحيث إنّ هذا كان هو المرتكـز في أذهـان الرواة فمـن ثمّ
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابكفارات الصيد، ح٤ و ح٢ و ح١ و ح٣.
[٢] لاحظ ص٧٦ و ص٧٩ و ص٨٠.