المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧١
وفي أكثر من واحدة كف من الطعام، وفي الكثير شاة[١].
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن محرم قتل جراداً قال: ((كف من طعام وإن كان أكثر فعليه شاة))[١].
قال في الوسائل بعد نقل الرواية ما لفظه: وبهذا الإسناد مثله إلا أنّه قال: قتل جراداً كثيراً.
ويشير بذلك إلى اختلاف لفظ الرواية في كل من الاستبصار والتهذيب حيث ذكرت في الأول من دون لفظة (كثيراً) وفي الثاني مع هذه الزيادة.
ومنه تعرف أنّ ما في الوسائل من ذكر لفظة (كثيراً) في الموضعين سهو منه أو من النساخ قطعاً وإلا لم يكن موقع للاستثناء المزبور.
وكيفما
كان: فلا ينبغي الشك في أنّ تلك الزيادة سهو من الشيخ في التهذيب أو من
قلم النساخ كما جزم به في الحدائق مذعناً بكثرة الاشتباه فيه في المتن أو
السند.
والوجه فيه أنّ التعبير بالكثرة والأكثرية إنما يتجه في القضايا
الخارجية مما كان الملحوظ أمراً محدوداً في الخارج ومعلوم الجوانب كأن يشار
إلى طائفة من الرجال فيقال: إنّ كثيرهم أو أكثرهم علويون أو إلى كمية من
الدراهم ويقال: إنّ كثيرها أو أكثرها مغشوشة والتعبير الأول أوسع شمولاً
وأكثر أفراداً من الثاني لوضوح أنّ مقابل الكثير قليل ومقابل الأكثر كثير.
وأما
في القضايا الحقيقية مما كان الملحوظ فيه هو الجنس كما في المقام حيث كان
السؤال عن قتل طبيعي الجراد من غير افتراض كثير معينة محدودة في الخارج
فالكثير منه يراد ــ طبعاً ــ ما كان كثيراً في نفسه لا بلحاظ جميع ما
يتصور له من الأفراد كما هو واضح. وأمـا الجمـع بينـه وبين الأكثـر بأن
يكـون
[١]وسائل الشيعة: باب ٣٧ من أبواب كفارات الصيد، ح٣.