المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧
نكتة في
العدول عن التعبير بمثل (النبي) أو (الرسول) على ما نطق به التنزيل في غير
مورد من الكتاب العزيز. أضف إلى ذلك عدم معهودية استعمال كلمة (الحكم) وما
يشتق منه في بيان الحكم الشرعي الكلي، وإنما المتعارف في الكتاب العزيز
وغيره استعماله في تشخيص الصغرى ولا سيما في مقام القضاء وخصم النزاع
والترافع كقوله تعالى { [فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ] } وقوله سبحانه { [فَابْعَثُواْ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا] } وقوله تعالى { [وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ] } وقوله تعالى { [فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ] } إلى غير ذلك.
وثانياً:
أنّ الغلط في كتابة القرآن ليس بعزيز بل قد أنهاها النيسابوري ــ على ما
ببالي ــ إلى ما يقرب من خمسمائة مورد التي منها قوله سبحانه [وَلا
تَقُولَنَّ لِشَأيْءٍ] بدل (لشيء) وقوله تعالى [مَالِ هَذَا الْكِتَابِ]
بدل[ما لهذا] ومع ذلك لم يستلزم شيء من ذلك تحريفاً في القراءة فكانت
القراءة (لشيء) وإن كانت الكتابة (لشأي) فهلاّ كان المقام من هذا القبيل
ولماذا لم يسمع قط قارئ حتى من حفظة القرآن وهم كثيرون ــ حتى قيل إنّ في
بعض الحروب قتل حوالي أربعمائة منهم ــ قرأ الآية المباركة (ذو عدل) بدون
الألف.
إذاً فلا مناص من ردّ علم هذه الروايات ــ بالرغم من صحّة أسانيدها ــ إلى أهله فإنّهم أعرف بما قالوا.
وعليه فما ذهب إليه العلامة من اعتبار المماثلة حتى من حيث الصغر والكبر يشهد به العدلان لو لم يكن أقوى فلا ريب أنّه أحوط.
ولا
ينـافيـه إطـلاق الـروايـات فإنّهـا ناظـرة إلـى المماثلـة فـي مجـرد
الجـنـس وساكتة عن سائر الخصوصيات، وتكفي الآية الشريفة لإثبات اعتبارها
فيها أيضاً حسبما عرفت.