المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٨
وبعدئذٍ
تنقلب النسبة بينها وبين الموثقة من التباين إلى العموم والخصوص المطلق،
فلا جرم تتقيد الموثقة بها وتحمل على المشقة في الرجوع إلى مكّة، وتكون
نتيجة الجمع أنّه إن تمكن الناسي من الرجوع إلى مكّة من غير مشقة رجع وإلا
صلّى في مكانه فيتم إذاً ما ذكره الشيخ من الجمع المزبور، ولا يكون من
الجمع التبرعي في شيء بل مطابقاً لمقتضى الصناعة.
ومن ذلك يظهر حكم ما
لو كان التذكر بعد التجاوز من منى كما لو تذكر وهو في عرفات أو المشعر
فإنّه يجري فيه التفصيل المزبور بمناط واحد كما هو ظاهر.
وأما النوع
الثاني فإن كان قريباً من مكّة بحيث لا يكون حرج أو مشقة في الرجوع وجب
لصحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام فيمن نسي ركعتي الطواف حتى
ارتحل من مكّة، قال: ((إن كان قد مضى قليلاً فليرجع فليصلهما أو يأمر بعض
الناس فليصلهما عنه))[١].
قال في الحدائق[٢]:
إنّ ظاهر هذه الصحيحة هو التخيير بين الرجوع والاستنابة فيمن مضى قليلاً
أي في موضع يمكن فيه الرجوع وهو لا ينطبق على مذهب المشهور من تعين الرجوع
بنفسه إن تمكن منه، ومن ثمّ اختار هو قدس سره التخيير في المسألة، قال:
(وبه يزول الإشكال في هذا المجال، وإن لم يقل به أحد من علمائنا الابدال)[٣].
أقول:
لا يبعد أن يعد هذا الاستظهار من غرائب الكلام إذ كيف يمكن المصير إلى أنّ
الخارج القريب يثبت في حقه التخيير وتجوز له الاستنابة، وأما البعيد فلا
تجوز مع أنّه أولى بذلك. وبالجملة: احتمال اختصاص الاستنابة
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبواب الطواف، ح١.
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص١٤٥.
[٣] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص١٤٦.