المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٩
بالقريب ساقط جزماً.
وكأنّه
قدس سره غفل عن أنّ المعطوف عليه في أمثال المقام مما لا يحتمل فيه
التخيير هو مجموع الشرط والجزاء لا خصوص الثاني وهو استعمال شائع دارج في
المحاورات، فيقال مثلاً: (إذا دخل الوقت فإن كان عندك ماء فتوضأ أو تيمم)،
أو يقال: (إن كان عندك مال فاشترِ دابة لزيارة الحسين أو امشِ راجلاً)
وهكذا، فإنّ من الواضح أنّه ليس المراد التخيير بين الأمرين بل إنّ قوله:
(أو تيمم) عطف على مجموع القضية الشرطية بجزائها لا على خصوص قوله:
(فتوضأ)، ويكون حاصل المعنى أنّه توضأ إن كان عندك ماء أو تيمم أي إن لم
يكن عندك ماء فتيمم. وهكذا الحال في المثال الثاني ونحوها ما روي عنه صلى
الله عليه وآله مشيراً إلى الشمس من قوله[١]
((على مثلها فاشهد أو دع)) فإنّها بقرينة فاء الجزاء تنحل إلى قضية شرطية
مرجعها إلى قولنا إن كان علمك مثل الشمس فاشهد أو دع، وحيث لا يحتمل
التخيير بينهما ضرورة وجوب أداء الشهادة وحرمة الكتمان بنص القرآن فلا جرم
يكون عطفاً على مجموع الشرط والجزاء أي دع الشهادة إن لم يكن لك علم
كالشمس.
وعليه فيكون مفاد الصحيحة في المقام أنّه يرجع بنفسه إن كان
قريباً وإن لم يكن قريباً فيستنيب، يعني أنّ للناسي في مفروض الكلام حالتين
فإمّا أنّه قريب فيرجع ويصلي بنفسه أو بعيد فيوكّل غيره.
إذاً فتتم مقالة المشهور من تعين الرجوع مع التمكن وعدم المشقة وينطبق عليها مفاد هذه الصحيحة.
ويمكن
استفادة ذلك من صحيحة أبي بصير ليث المرادي أيضاً المتقدمة، حيث يظهر منها
بوضوح أنّ المانع عن الأمر بالرجوع هو المشقة، ومقتضى ذلك وجوبه لو لم تكن
مشقة كما هو المفروض.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٠ من أبواب الشهادات، ح٣.