المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٧
وقد عنونه البرقي بعنوان (هشام) ولكن الشيخ والنجاشي وغيرهما عنونوه باسم هاشم، ولعل في عبارة البرقي أيضاً تحريفاً.
وكيفما كان فالظاهر أنّ هذه الرواية من (هشام) ولم يرد فيه توثيق بل يكفينا مجرد الشك فهي ساقطة سنداً.
بل يمكن النقاش في دلالتها أيضاً من وجهين:
أحدهما:
أنّه لم يذكر فيها أنّ الركعتين من طواف الفريضة ولعلهما من طواف النافلة
اللتين تجوز فيهما الإتيان في مكان آخر حتى اختياراً فضلاً عن النسيان
فليتأمل[١]، فتكون إذاً خارجة عن محل الكلام.
ثانيهما:
أنّ مفادها قضية في واقعة وحكاية فعل مجمل العنوان، ولعل الرجوع كان عسراً
كما هو الغالب في تلك الأزمنة والإمام عليه السلام يعلم بذلك، فمن ثمّ
وبخّه على تحمل العناء من غير موجب، فلا دلالة لها على جواز الصلاة بمنى
حتى مع إمكان الرجوع من غير مشقة بعد أن لم يكن لها إطلاق من هذه الجهة
ليتمسك به كما هو واضح.
وكيفما كان فهذه الروايات ساقطة، فنبقى نحن
والروايتان الأوليان أعني صحيحة الحلال وموثقة عمر بن يزيد، وقد عرفت
أنّهما متعارضتان في بادئ النظر لما بينهما من التباين.
لكن الأمر
بالرجوع في الصحيحة يقيد بعدم المشقة بمقتضى صحيحة أبي بصير يعني ليث
المرادي، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل نسي أن يصلي ركعتي
طواف الفريضة خلف المقام، وقد قال الله تعالى: { [وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى] } حتى ارتحل، قال: ((إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه، ولا آمره أن يرجع ولكن يصلي حيث يذكر))[٢].
[١] فإنّه قيدت الصلاة بوقوعها خلف المقام الذي هو من خواص الفريضة.(المقرر).
[٢] وسائل الشيعة: باب ٧٤ من أبوابالطواف، ح١٠.