المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٧
مراعاة الترتيب فيها فلم تقع على الوجه المأمور به. وقد استجوده في الحدائق.
ولكن صاحب الجواهر[١]
وافق المسالك في الإلحاق المزبور وذكر في وجهه أنّ هذه الصلاة عمل مستقل
وليست متممة للطواف ولا شرطاً فيه، فوجودها وعدمها سيّان تجاه صحّة الطواف
فهي واجب ظرفه بعد الطواف لا أنّها شرط في صحّته.
وأما السعي ونحوه من
الأعمال الآتية فلم تكن مترتبة على الصلاة كي يكون تركها العمدي مخّلاً
بالترتيب، كيف وقد نطق النص ــ كما سيجيء إن شاء الله تعالى ــ بصحّة السعي
مع تركها جهلاً الشامل بمقتضى الإطلاق للقاصر والمقصر الذي هو في حكم
العامد، فإنّه خير شاهد على نفي الترتب المزبور وإلا فكيف حكم بالصحّة فيمن
هو في حكم العامد في ترك الصلاة.
ووافقه على ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره
أيضاً حيث قال في مناسكه ما لفظه: (ولو ترك صلاة الطواف عمداً ففي صحّة
المناسك المترتبة عليها من السعي وغيره وبقاء نفس الصلاة في ذمته كالناسي
أو فسادها ووجوب الحجّ عليه في العام القابل وجهان لا يخلو أولهما عن وجه
قوي).
وربما يستدل[٢] لإنكار الترتيب المزبور برواية سعيد الأعرج[٣]
الواردة فيمن حاضت بعد تجاوز النصف من طواف البيت والمتضمنة أنّها تفعل
بقية المناسك معللاً بتمام طوافها بذلك فإنّها ظاهرة في أنّ الترتيب إنما
هو بين الطواف والسعي ولا ترتيب بين الركعتين والسعي، هذا.
ولكن الظاهر
عدم تمامية شيء مما ذكروه في المقام، وأنّ الصواب ما ذكره صاحب المدارك من
الاستشكال في صحّة الأعمال الآتية، بل ينبغي الجزم بالعدم.
[١] جواهر الكلام: ج١٩ ص٣٠٧.
[٢] دليل الناسك ص١٤٧. (المتن).
[٣] وسائل الشيعة: باب ٨٦ من أبوابالطواف، ح١.