المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٣
فإن لم يتمكن فيصلي في أي مكان من المسجد[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: ((حيث هو الساعة))[١]، قال في الوسائل في شرح الحديث ما لفظه: (روي في عدة أحاديث أنّ المقام كان لاصقاً بالبيت فحوله عمر إلى حيث هو الآن) انتهى.
وعليه: فالمراد بالمقام هو الحجر والصخرة التي كان يقوم عليها إبراهيم ويبني البيت وربما ينقلها من مكان إلى آخر.
ومقتضى ذلك الالتزام بنوع من العناية في الآية المباركة: { [وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى] } ، بإرادة الصلاة عند الحجر وفي جوانبه وأطرافه أو خلفه خاصة، ضرورة امتناع اتخاذ المصلى من الحجر بأن يصلي على الصخرة نفسها.
واحتمل
بعضهم أنّ المراد من المصلى جعل الحجر قبلة، أي يصلي إليه لا أنّه يصلي
فيه أو عنده، وعليه فتدل الآية المباركة على اعتبار الخلفية.
وكيفما كان ففي الصحيحتين المتقدمتين المؤيدتين بجملة من الأخبار وإن لم تكن أسانيدها نقية غنى وكفاية[٢].
[١]
إذ لا يحتمل سقوط الصلاة حينئذٍ بدعوى أنّها مشروطة بالخلفية والمشروط
ينتفي بانتفاء شرطه، وذلك للتسالم القطعي من الفريقين على عدم السقوط
المساوق لإلغاء الشرطية حينئذٍ واختصاصها بحال التمكن، مضافاً إلى ما سيأتي
إن شاء الله تعالى من الروايات الواردة فيمن ترك الصلاة نسياناً أو جهلاً
حتى فرغ عن الحجّ وخرج الآمرة بالرجوع ــ متى تذكر أو علم ــ إن تمكن وإلا
أتى بالركعتين في مكانه، فإنّها واضحة الدلالة على عدم السقوط
حتى مع
الجهل والنسيان فضلاً عن العلم والعمد لمجرد العجز عن الشرط، أعني الإتيان
خلف المقام لأجل الزحام ونحوه، وأنّها تبقى في الذمة ويجب الإتيان بها ولو
[١] وسائل الشيعة: باب ٧١ من أبواب الطواف، ح١.
([٢]) وتدل عليه أيضاً صحيحة الحلبيباب ٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح١. (المقرر).
في خارج المسجد مع عدم التمكن منه.
ويدلّنا عليه أيضاً ــ في الجملة ــ ما رواه الشيخ بسنده عن الحسين بن عثمان الرواسي، قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يصلي ركعتي الفريضة بحيال المقام قريباً من الظلال لكثرة الناس.
ورواها الكليني أيضاً بسنده عنه قال: رأيت أبا الحسن موسى عليه السلام يصلي ركعتي طواف الفريضة بحيال المقام قريباً من ظلال المسجد[١].
لكن طريق الشيخ ضعيف لا لأجل أحمد بن هلال فإنّه ثقة على الأظهر وإن كان فاسد العقيدة ــ بل خبيثاً حتى قيل إنّه لم يرَ أحد رجع من التشيع إلى النصب غيره وله قصة طويلة ــ لعدم التنافي بين الأمرين كما لا يخفى.
بل لأجل أمية بن علي فإنّه وإن كان من رجال كامل الزيارات لكن معارض بتضعيف النجاشي له صريحاً.
والعمدة إنما هو طريق الكليني فإنّه صحيح والراوي ثقة فالرواية معتبرة، وأما الدلالة فهي حكاية فعل أقصاه الدلالة على جواز الصلاة بحيال المقام، فلتحمل على العجز عن مراعاة الخلفية لأجل الزحام كما صرح به في رواية الشيخ، وكيفما كان فهي أيضاً تدل على عدم السقوط بمجرد العجز عن الصلاة خلف المقام[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٧٥ من أبواب الطواف، ح١ و ح٢.
[٢] لا يخفى أنّه لا يستفاد مما ذكرهسيدنا الأستاذ (دام ظله) في المقام وجوب إيقاع الصلاة في نفس المسجد بعد العجز عنمراعاة الخلفية، فمن الجائز إيقاعها خارج المسجد والاستدلال له بإطلاق الآيةالمباركة كما ترى إذ ليس مفادها إلا اتخاذ المصلى من المكان الذي يصحّ إضافته إلىالمقام عرفاً، وأما لو لم يصحّ كآخر المسجد لدى العجز عن حواليّ المقام فلا دليلعلى وجوبه فلاحظ. (المقرر).