المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٠
وكيفما
كان فالصحيح ما عليه المشهور لا لحديث رفع النسيان ــ كما في الجواهر ــ
لما ذكرناه في الأصول من أنّ الحديث ناظر إلى الرفع لا إلى الإثبات والوضع،
فغايته أنّ الناسي لا يؤاخذ بتركه لا أنّه يحكم بصحّة عمله وفعله ليكون
مجزياً عما في ذمته ومسقطاً للتكليف، فإنّ ذلك موقوف على التماس دليل آخر
ولا يكاد يمكن إثباته بنفس الحديث وتمام الكلام في الأصول.
بل لصحيحة
علي بن جعفر المتقدمة آنفاً، فإنّ حملها على طواف النساء ــ كما صنعه الشيخ
قدس سره ــ بعيد غايته لمنافاته مع توصيفه بالفريضة أي ما فرضه الله عزّ
وجل في مقابل ما سنه النّبي صلى الله عليه وآله فإنّ مصداقه إنما هو طواف
الحجّ أو العمرة، فإنّه الذي فرضه الله تعالى بمقتضى قوله سبحانه: { [وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ] } ،
وأما طواف النساء فهو واجب مستقل يؤتى به بعد الحجّ وليس معدوداً من
أجزائه، بل تركه العمدي أيضاً لا يستوجب البطلان فهو عمل أجنبي عنه قد سنه
النبي صلى الله عليه وآله لغاية استحلال النساء، فلا يطلق عليه طواف
الفريضة فكيف يمكن إرادته من الصحيحة.
أضف إلى ذلك أنّ تفصيل الإمام
عليه السلام بين الحجّ والعمرة خير شاهد على أنّ المسؤول عنه إنما هو طواف
الحجّ وطواف العمرة ضرورة أنّ الحمل على طواف النساء يستلزم حمل العمرة على
العمرة المفردة لعدم وجوبه في عمرة التمتع، وهو بعيد غاية البعد لظهورها
في أنّها ناظرة إلى الحجّ المتعارف المشتمل عليه وعلى العمرة.
إذاً فتدل الصحيحة بوضوح على أنّ نسيان الطواف لا يستوجب البطلان بل يوكل من ينوب عنه.
ويظهر
منها بوضوح أيضاً أنّه لو كان متمكناً من القضاء بنفسه كما لو لم يخرج بعد
من مكّة ولم ينتهِ بعد شهر ذي الحجّة، كان عليه مباشرة الطواف بنفسه لعدم
احتمال وجوب التوكيل حتى في هذه الحالة.