المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٧١
والحاصل:
أنّ لفظ الكراهة في نفسه ظاهر في الحرمة، ولا بدّ في الحمل على الكراهة
المصطلحة من نصب قرينة، وعليه فالصحيحة ظاهرة في الحرمة في الفريضة والجواز
في النافلة. ومع الإغماض عن ذلك فالمراد بها في خصوص المقام هو الحرمة
بقرينة ترخيصه في النافلة، بعد وضوح أنّ هذا ليس ترخيصاً على الإطلاق بل مع
نوع من المرجوحية حسبما عرفت.
فاتضح أنّ ما عليه المشهور من الحرمة في الفريضة هو الصحيح، ولا وجه لما عن بعضهم من حمل الكراهة في الصحيحة على المصطلحة، هذا.
ومثل
الصحيحة المزبورة في الدلالة على التفصيل معتبرة عمر بن يزيد، قال: سمعت
أبا عبد الله عليه السلام يقول: ((إنما يكره القران في الفريضة، وأمّا
النافلة فلا والله ما به بأس))[١].
ولا وجه لما في الحدائق من التعبير عنها بكلمة (ما رواه)[٢]،
المشعر بالضعف حسب عادته من التعبير عن الضعيف بمثل ذلك، إذ ليس في السند
من يغمز فيه عدا محمد بن أحمد النهدي ومحمد بن الوليد، حيث نصّ النجاشي في
الأول أنّه مضطرب، كما أنّه احتمل أنّ المراد بالثاني هو السبّاب الصيرفي
الضعيف، وقد ذكر الأردبيلي في جامع الرواة جملة من الروايات التي فيها محمد
بن الوليد في ذيل ترجمة هذا الرجل.
لكنّا ذكرنا في كتاب المعجم أنّ
الأظهر وثاقة كل منهما، أما الأخير فلأنّ المراد به من هو المعروف والمشهور
في هذه الطبقة الذي له كتاب وهو الخزار البجلي الثقة، فإنّ اللفظ ينصرف
إليه عند الإطلاق دون السبّاب الصيرفي الذي هو غير معروف.
وأما النهدي فهو الملقب بالقلانس وهو أيضاً ثقة لكونه من رجال كامل
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٦ من أبواب الطواف، ح٤.
[٢] الحدائق الناضرة: ج١٦ ص١٩٣.