المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٦٤
وأما النقاش في السند فالظاهر أنّه في غير محله.
فإنّا
قد ذكرنا في المعجم أن المراد بـ (أبي بصير) متى أطلق هو يحيى بن القاسم
الثقة المعروف والمشهور بهذه الكنية، وربما يطلق ويراد به ليث المرادي لكن
مع التقييد غالباً بكلمة (يعني)، فيقال (أبو بصير يعني ليث المرادي)، وهو
أيضاً ثقة، وكيفما كان فاللفظ إمّا منصرف عند الإطلاق إلى الأول أو غايته
التردد بين شخصين كل منهما موثق. نعم ربما يكنى غيرهما أيضاً بذلك ولكنه
غير معروف بل لم توجد ولا رواية واحدة أريد فيها من أبي بصير غير هذين
الرجلين ولو بقرينة خارجية، فالتشكيك في سند هذه الرواية في غير محله.
وهكذا
الحال في الرواية الثانية فإنّ عبد الله بن محمد ــ الراوي عن أبي الحسن
عليه السلام تارة وعن الرضا عليه السلام أخرى، والذي هو في هذه الطبقة ــ
مردد بين الجمّال وبين الحضيني وكلاهما ثقة ومشهور وله كتاب، وليس في هذه
الطبقة من يكون كذلك غيرهما.
أجل ذكر النجاشي أنّ عبد الله بن محمد بن
علي بن العباس له مسائل عن الرضا عليه السلام، وحيث لم يرد فيه توثيق فلعل
صاحب المدارك ينظر إليه فيما يدعيه من الترديد.
ويندفع بعدم كونه
مشهوراً بين الرواة، بل لم توجد له ولا رواية واحدة في الكتب الأربعة، فمن
الجائز أنّه كانت له مسائل معينة من دون أن يرويها كسائر الرواة، وعلى أي
حال فلم يكن معروفاً بحيث يعبر عنه بعبد الله بن محمد من غير قرينة، بل
اللفظ مردد بين الرجلين المزبورين، فالرواية صحيحة السند.
إذاً فما عليه المشهور من البطلان بالزيادة استناداً إلى متن الروايتين المعتبرتين هو الصحيح.