المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣١٧
فالمشهور
على أنّ طروء الحيض إذا كان قبل أن تتجاوز النصف بطل طوافها، وإذا كان
بعده صحّ ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والاغتسال، والأحوط في
كلتا الصورتين أن تأتي بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والإتمام، هذا
فيما إذا وسع الوقت، وإلاّ سعت وقصرت وأحرمت للحجّ، ولزمها الإتيان بقضاء
طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحجّ على النحو الذي ذكرناه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وافقنا الشيخ الصدوق قدس سره في الصورة الأولى فلا نكاد نوافقه في هذه الصورة بوجه، بل المتعين فيها ما عرفت من التخيير المزبور.
وأما
الصورة الثالثة: أعني ما إذا حاضت بعد تجاوز النصف واستكمال الأربعة
أشواط، فالمشهور والمعروف بل المتسالم عليه بينهـم أنّ عمرتهـا تامـة،
لأنّها تجاوزت النصف على ما علل به في بعض النصوص، وتأتي بباقي الأشواط بعد
الطهر والاغتسال ــ بعدما سعت وقصّرت ــ إمّا قبل الإهلال للحجّ إن وسع
الوقت أو بعده.
واستدلوا له بالروايات المتقدمة المتضمنة للتفصيل بين
تجاوز النصف وعدمه، ولكنك عرفت أنّها بأسرها ضعيفة السند، وحينئذٍ فإن
بنينا على الانجبار بعمل المشهور فهو، وإلا ــ كما هو الصحيح عندنا ــ كان
حكمها حكم من حاضت قبل تجاوز النصف الذي عرفته في الصورتين المتقدمتين من
بطلان الطواف، فتستأنفه بعد الاغتسال إن وسع الوقت، لعدم الدليل على الصحة
والإتمام بعد فوات الموالاة بين أشواط الطواف ــ الذي هو عمل واحد ــ بما
أقله ثلاثة أيام. نعم بما أنّ المشهور ذهبوا إليه كان الأحوط الجمع بينهما
بالإتيان بطواف كامل بقصد الأعم مما عليها من التمام أو الإتمام.