المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٦
لوازمها، وبما أنّ الصلاة مشروطة بالطهارة فلا مناص من إحرازها والتصدي لتحصيلها فليتأمل[١].
ثمّ
أنّ هذا كله فيما إذا كان المشكوك هو الطهارة عن الحدث الأصغر، فيبنى على
صحّة الطواف بقاعدة الفراغ ويتوضأ لصلاته أو الطهارة عن الحدث الأكبر، ولم
يصدر منه حدث أصغر بعد الطواف فيحكم بصحّة الطواف لتلك القاعدة وبوجوب
الغسل لصلاته استناداً إلى استصحاب الجنابة إذ لا معارضة بين هذا الاستصحاب
وبين قاعدة الفراغ الجارية في الطواف بعد أن لم تلزم من جريانها مخالفة
عملية كما هو واضح.
وأما إذا صدر منه الحدث الأصغر فلا محالة تقع المعارضة بينهما للعلم الإجمالي[٢]
حينئذٍ إمّا ببطلان الطواف لو كان جنبـاً واقعـاً أو ببطـلان الصـلاة لو
كان قد اغتسل لطوافه بداهة لزوم تحصيل الوضوء حينئذٍ لصلاته، ولم يفعل حسب
الفرض، وبعد التساقط يكون المرجع قاعدة الاشتغال المقتضية للجمع بين الوضوء
والغسل وإعادة الطواف ثمّ الإتيان بصلاته، إذ المصحح للطواف وهو قاعدة
الفراغ قد سقط بالمعارضة كما أنّ معيّن الغسل وهو استصحاب الجنابة ــ الذي
كان جارياً في الفرض السابق ــ قد سقط بها أيضاً ونتيجة ذلك بعد تعين
الرجوع حينئذٍ إلى قاعدة الاشتغال هو ما عرفت.
وعلى الجملة: فليس لمن كان جنباً وشك بعد طوافه في الغسل وقد صدر
[١] لا يخفى أنّه بناء على ما تقدم منه (دام ظله) في حكم الأشواطينبغي أن يقال في المقام أيضاً بالقطع بعدم الأمر بالوضوء لصلاة الطواف، لأنّه إنكان متطهراً فلا أمر بالوضوء بعد الوضوء، وإلا كان طوافه فاسداً ولا أمر بالصلاةبعد الطواف الفاسد، فلاحظ. (المقرر).
[٢] يمكن انحلال هذا العلم بأن نعلمتفصيلاً ببطلان الصلاة لعدم الوضوء أو لبطلان الطواف، ومعه لا مانع من إجراء قاعدةالفراغ في الطواف لسلامتها حينئذٍ عن المعارض فلاحظ. وقد أجاب (دام ظله) عن هذهالتعليقة وسابقتها بأنّ الترتيب المعتبر بين الطواف وصلاته ذكري كالظهرين لا واقعيلحديث (لا تعاد) أولاً، ولصحيحة محمد بن حمران (وسائل الشيعة: باب ٢ من أبوابالحلق والتقصير، ح٢) الواردة في مطلق أعمال الحجّ ثانياً فلاحظ وتدبر. (المقرر).