المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٤
وإنما
الكلام فيما لو عرض الشك المزبور أثناء الطواف فالمعروف والمشهور ــ وهو
الصحيح ــ هو البطلان لما عرفت من لزوم إحراز الطهارة غير المتيسّر في
المقام إلا بالإعادة.
ولكن صاحب الجواهر قدس سره احتمل الصحّة استناداً
إلى قاعدة التجاوز الجارية في الأشواط السابقة بعد التصدي لتحصيل الطهارة
للأشواط اللاحقة قياساً على من شك في الطهارة بعد صلاة الظهر، فكما أنّه
يبني على صحّتها بقاعدة الفراغ وإن وجب عليه تحصيلها لصلاة العصر فكذا في
المقام بمناط واحد، غير أنّه قدس سره قال بعد ذلك ما لفظه: (ولكن لم أجد من
احتمله في المقام)[١].
أقول:
قد أشرنا إلى الاحتمال المزبور في باب الصلاة ودفعناه بمنافاته لمراعاة
الطهارة المعتبرة حتى في الآنات المتخللة بمقتضى دليل القاطعية، ولكن هذا
الدفع لا يجري في المقام لعدم اعتبار القاطعية للحدث في باب الطواف وإن
اعتبرت في باب الصلاة حسبما مرت الاشارة إليه قريباً، فبين البابين فرق من
هذه الجهة.
إلاّ أنّ الظاهر ــ مع ذلك ــ بطلان القياس المذكور، للفرق
الواضح بين المقام وبين المقيس عليه، ضرورة أنّ صحّة صلاة العصر لا تتوقف
على صحّة الظهر واقعاً بل تكفي الصحّـة الظاهريـة وإن تخلفـت عـن الواقـع،
إذ الترتيـب المعتبر بينهما ذكري لا واقعي، ومن ثمّ لو انكشف فساد الظهر
صحّ العصر ولم يجب إلا إعادة الظهر فقط، فلا مانع إذاً من بطلان الظهر
واقعاً وصحّة العصر واقعاً أيضاً.
وأما في باب الطواف فبين الأشواط
تلازم وارتباط في الصحّة والفساد حتى في صقع الواقع بمقتضى الارتباط
الملحوظ بين أشواط الطواف التي هي
[١]جواهر الكلام: ج١٩ ص٢٧٣.