المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٨
رواية
واحدة ــ عن أحدهما عليهما السلام في الرجل يحدث في طواف الفريضة وقد طاف
بعضه، قال: ((يخرج ويتوضأ فإن كان جاز النصف بنى على طوافه، وإن كان أقل من
النصف أعاد الطواف))[١].
فإنّها
كما ترى صريحة في مقالة المشهور، ولكن المراسيل لا حجّية لها من غير فرق
بين مرسلة ابن أبي عمير أو غيره كما مرّ غير مرة، ولم يوجد نص آخر ضعيف أو
قوي يدل على الحكم المذكور.
ولكنه مع ذلك لم يكن بدّ من المصير إلى ما
عليه المشهور، نظراً إلى أنّ صدور الحدث أثناء الطواف بغير الاختيار ولا
سيما بالإضافة إلى المرضى والشيبة والمتعبين في ذاك الحشد العظيم والزحام
الكثير مما تعم به البلوى ويكثر الابتلاء به وليس من الفروض النادرة كالحيض
الذي قد لا يتفق إلا في بعض السنين لنفر يسير، فمثل هذه المسألة ينبغي أن
يكون حكمها واضحاً بطبيعة الحال وهو كذلك إذ لم يستشكل أحد في البطلان
قديماً وحديثاً.
إذاً فالتسالم في مثل هذه المسألة كاشف طبيعي عن إصابة
الواقع وإلا لوقع الخلاف فيها ولو في الجملة، مع أنّه لم يخالف فيها أحد
حتى الصدوق حسبما سمعت، فلا جرم يطمأن بصدور مضمون المرسلة عن المعصوم عليه
السلام سواء أصحّت نفس هذه المرسلة أم لا، إذ لا يكاد يحتمل عدم تعرضهم
عليهم السلام لحكمها، كيف وقد تعرضوا لحكم الحدث أثناء الصلاة التي هي أقل
مدة من الطواف، كما وتعرضوا لمفاجأة الحيض أثناء الطواف في روايات عديـدة
وهـو نادر التحقق كما عرفت، فما ظنك بالحدث أثنائه الذي هو أكثر ابتلاء
والطواف أطول مدة فإنّه أولى بالتعرض جداً كما لا يخفى.
وعليه فلا مناص من الالتزام بالبطلان بحدوث الحدث قبل تجاوز النصف كما عليه المشهور بل من غير مخالف صريح حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ٤٠ من أبواب الطواف، ح١.