المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٠
ويمكن
تضعيف الاحتمال الأول بأنّه لو أريد ذلك لكان الأحرى أن يعبر بدلاً عن
النصف بالركن الثالث ضرورة أنّ سعة المطاف وضيقه يختلف حسب اختلاف قرب
دائرته من الكعبة المقدسة وبعدها عنها، وبما أنّ ابتداء الطواف إنما يكون
من محاذي الحجر الأسود فلا يكاد يحرز النصف إلا لدى البلوغ إلى محاذي الركن
الثالث من الأركان الأربعة للبيت الشريف فلو عبر بتجاوز الركن الثالث من
الشوط الرابع لكان أوضح في تفهيم النصف الواقعي كما لا تخفى.
كما يمكن
تأييد الاحتمال الثاني برواية إبراهيم بن إسحاق عمن سأل أبا عبد الله عليه
السلام عن امرأة طافت أربعة أشواط وهي معتمرة ثمّ طمثت، قال: ((تمّ طوافها
وليس عليها غيره ومتعتها تامة، ولها أن تطوف بين الصفا والمروة لأنّها زادت
على النصف وقد قضت متعتها فلتستأنف بعد الحجّ، وإن هي لم تطف إلا ثلاثة
أشواط فلتستأنف الحجّ))[١].
حيث
جعل فيها الاعتبار في الزيادة على النصف والنقيصة عنه بالعدد الصحيح أعني
الإتيان بأربعة أشواط أو ثلاثة فجعل مقابل الأربعة ثلاثة ولم يقل أقل من
ثلاثة ونصف إيعازاً إلى أنّه ما لم يستكمل الشوط الرابع فهو ملحق بما قبل
تجاوز النصف لعدم الاعتبار بالكسور.
ولكن الرواية ضعيفة السند فلا يمكن التعويل عليها.
وكيفما
كان فحيث لا سبيل لترجيح أحد الاحتمالين بحجّة قاطعة فلا مناص من مراعاة
الاحتياط بالجمع بين الأمرين بـأن يتم ــ بعد تحصيل الطهارة ــ من حيث قطع
ثمّ يستأنف، ويتأتى الاحتياط بالإتيان بطواف كامل بقصد الأعم مما عليه من
التمام والإتمام.
وأما الصورة الثالثة أعني حدوث الحدث بعد استكمال الشوط الرابع
[١]وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب الطواف، ح٤.