المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٣
فإن
قلت: النسبة بين هاتين الصحيحتين وبين موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة نسبة
الخاص إلى العام إذ الموضوع فيهما خصوص المعتمر، وأما الموثقة فموضوعها
مطلق المرتكب لموجب الكفارة سواء أتى به في إحرام الحجّ أو العمرة، إذ لا
ينبغي الشك في عدم نظر السائل عند قوله (الرجل يخرج من حجّه) إلى خصوص
الحجّ في مقابل العمرة، بل المقصود خروجه عن فريضة الحجّ وفراغه عن هذه
الوظيفة وهو مطلوب بدم سواء أكان سبب الطلب واقعاً في إحرام العمرة أم في
إحرام الحجّ، لا سيما أنّ الحجّ أهم، فإذا ثبت الحكم فيه ثبت في العمرة ــ
حتى المفردة ــ بالأولوية.
وكيفما كان فالحكم في الموثقة مطلق وفي
الصحيحتين مقيد بالعمرة، فيجب تقييدها بهما عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد،
ونتيجة ذلك حمل الموثقة على ما إذا كان الموجب في إحرام الحجّ خاصة.
قلت:
نعم ولكن التعبير بالاجزاء الوارد في الموثقة كاشف عن أنّ السائل ناظر إلى
ما تدل عليه الصحيحتان من كون المأمور به هو الذبح بمكّة أو بمنى، فهو
يعلم بهذا الحكم غير أنّه يسأل عن أنّه هل يجزي عنه الذبح في الأهل أيضاً؟
إذاً
فالموثقة حاكمة على الصحيحتين لا محالة لما عرفت من كونها ناظرة إليهما،
ومن البيّن لزوم تقديم الحاكم وإن كان أعم من المحكوم، فلا جرم يؤخذ
بإطلاقها ويحكم بجواز التأخير حتى في العمرة من غير فرق بين المفردة أو
المتمتع بها لما عرفت من ثبوت التخيير لطبيعي العمرة من غير خصوصية
للمفردة.
إذاً فما اختاره في المدارك من جواز تأخير الذبح ــ في غير
كفارة الصيد ــ على الإطلاق وعدم اختصاصه بمكان معين هو الصحيح المطابق
لمقتضى الصناعة.