المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥٤
اعتبر فيها المد على غير مورد الأذية جمعاً، وعملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
إلا
أنّ الشأن في متن هذه الصحيحة ــ أي صحيحة أبي بصير ــ فقد رواها الصدوق
كما عرفت، وأما الشيخ فقد رواها في التهذيب هكذا (... قيمة مد من طعام) بدل
قوله (... مد من طعام).
ولا ينبغي الشك في عدم احتمال تكرر الواقعة بأن
سمعها أبو بصير عن الإمام مرتين بالكيفيتين ونقلها كذلك إلى علي بن رئاب
ــ أو علي بن مهزيار على اختلاف النسخ ــ وهو إلى الحسن بن محبوب ليعد ذلك
من الروايتين المتعارضتين بل الواقعة واحدة. والصادر عن المعصوم عليه
السلام لم يكن إلا إحدى الصورتين والأخرى اشتباه لا محالة.
والظاهر
تقديم نسخة الفقيه المطابقة لفتوى المشهور بل لم تسند القيمة إلا إلى ابن
الجنيد حيث أفتى بالتخيير بينها وبين نفس المد من الطعام في بعض الصور،
وذلك لوجهين:
أحدهما: أضبطية الفقيه من التهذيب بل في الحدائق أنّه قلما
توجد رواية فيه خالية عن الخلل في المتن أو السند، وهذه وإن كانت مبالغة
واضحة إلاّ أنّه لا ينبغي الشك في كثرة اشتباهاته وكون الصدوق أدق وأضبط
فلا جرم تتقدم روايته عند الدوران، ويعضده أنّ المذكور في المقنعة الذي هو
متن التهذيب هو المدّ[١] فكيف يذكر الشيخ في شرحه رواية تدل على اعتبار القيمة[٢].
ثانيهما:
أنّ تحديد الكفارة بالقيمة يستلزم التخيير بين الأقل والأكثر الذي هو
ممتنع حسب ما قرر في الأصول ضرورة اختلاف قيم الأطعمة من الحنطة والشعير
والأرز والتمر والحمص ونحوها اختلافاً فاحشاً، بل لا يكاد يتفق التساوي
بينها في عصر مـن العصـور فلا جـرم يكـون الواجب أقـل القيـم
[١] تهذيب الأحكام: ج٥ ص٣٣١.
[٢]يمكن الخدش فيه بأنّ المذكور في الاستبصارأيضاً كذلك مع عدم كونه شرحاً فلاحظ وتأمل. (المقرر).