المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٩
في
الكفارة بين اليمين الصادقة والكاذبة، الكاشف عن أنّ موضوع الحكم في هذا
الباب ما يصحّ تقسيمه إليهما المنحصر ــ طبعاً ــ في الحلف الخبري لامتناع
اتصاف الإنشاء بشيء منهما حسبما هو موضح في الأصول.
وعليه تحمل صحيحة أبي بصير المتقدمة[١]
المتضمنة لنفي البأس عن الحلف بقصد الإكرام وأنّه ليس فيه معصية لله، يعني
أنّ المحرّم إنما هو الحلف الخبري وأما الصادر بقصد تكريم المؤمن وإدخال
السرور في قلبه فهو إنشاء محض، ومثله خارج عن موضوع المنع فلا محذور فيه.
ومنه
تعرف عدم البأس بمثل هذا الحلف الصادر في مقام التعارف وإظهار المحبة
والمودة، كأن يقول المحرم (لا والله لا تفعل ذلك)، لخروجه عن موضوع دليل
المنع كما عرفت، فتجويز الحلف في هذه الصورة يعدّ في الحقيقة من الاستثناء
المنقطع لا المتصل كما لا يخفى.
الجهة الرابعة: موضوع الحكم هل هو
اجتماع الجملتين (لا والله، بلى والله) معاً فلا أثر لإحداهما وحدها أو أنّ
الموضوع كل واحدة منهما بحيالها.
الظاهر كما فهمه الأصحاب هو الثاني،
بل لا ينبغي التأمل فيه ضرورة أنّ إحداهما تستعمل في مقام النفي والأخرى في
مقام الإثبات، ومن البيّن عدم اجتماعهما في مورد واحد، فلا جرم كان محقق
الجدال هو إحداهما بطبيعة الحال.
ويؤيده بل يؤكده ما تقدم من الروايات
المتضمنة للتفصيل في ترتب الكفارة على اليمين بين الصادقة والكاذبة، وأنّها
ترتب في الأولى على المرة الثالثة وفي الثانية على المرة الأولى، الكاشفة
عن أنّ الموضوع إنما هو مجرد الحلف الذي لا شك في صدقه وانطباقه على كل من
الصيغتين من غير اعتبار الجمع بينهما.
[١]لاحظ ص١٧٦.