المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٨
ذلك من أنّ الجدال هو قول الرجل لا والله وبلى والله، وهو قرينة واضحة على أنّ المراد باليمين هو هذه الألفاظ الخاصة لا غير.
على
أنّها لم تكن بصدد البيان من هذه الجهة لينعقد الإطلاق بل في مقام الفرق
بين اليمين الصادقة والكاذبة، وأنّ الكفارة تترتب في الأولى على الثلاث وفي
الثانية على الواحدة.
ومنه يظهر الجواب عن بقية الروايات، حيث إنّها
أيضاً في مقام بيان الفرق المزبور من غير نظر إلى خصوصية الألفاظ لينعقد
لها الإطلاق المزعوم، ومع تسليم انعقاد الإطلاق فيها فهو معارض مع مفهوم
الحصر في صحيحة معاوية بن عمار: ((... إنما الجدال قول الرجل لا والله وبلى
والله))[١] بالعموم من وجه، حيث
إنّ مقتضى الأول أنّ الممنوع إنما هو الحلف بالله سواء أكان بالجملتين
المزبورتين أم بغيرهما. ومقتضى الثاني أنّ الحلف بغير الجملتين لا بأس به
سواء أكان حلفاً بالله أم بغيره كقوله (لعمري)، فيتعارضان في مادة الاجتماع
وهو الحلف بالله بغير الجملتين، وبعد التساقط يرجع إلى أصالة عدم الحرمة
وعدم الكفارة.
فتحصل: أنّ الأصحّ ما عليه المشهور من الاختصاص وعدم التعدي إلى سائر أقسام الحلف.
الجهة
الثالثة: هل تختص الحرمة بالجملة الخبرية أو أنّها تعم الإنشائية كأن يقول
(لا والله لا أفعل كذا أبداً) أو (بلى والله لأفعلنّ كذا غداً) ، ونحو ذلك
من موارد الحلف على الفعل أو الترك الصادر على سبيل الإنشاء لا الإخبار.
لم أرَ التعرض لذلك في كلمات القوم، غير أنّ الذي يظهر من الأخبار هو الاختصاص لما في ذيل صحيحة معاوية بن عمار[٢] وغيرها من التفصيل
[١] وسائل الشيعة: باب ٣٢ من أبوابتروك الإحرام، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١ من أبواببقية كفارات الإحرام، ح٣.