المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٢٧
فيستفاد منه أنّ ثبوت الكفارة في المقام أيضاً إنما هو من أجل حرمة النظر المزبور.
ثمّ
إنّ بإزاء صحيحة معاوية ومعتبرة مسمع الدالتين على ثبوت الكفارة موثقة
إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام في محرم نظر إلى امرأته بشهوة
فأمنى؟ قال: ((ليس عليه شيء))[١].
وقد حملها الشيخ على من سها عن إحرامه، وهو كما ترى بعيد غايته لظهورها في صدور النظر عن المحرم بوصفه العنواني لا بذاته المجردة.
وقد ذكر في الجواهر أنّها غير صالحة للمعارضة من وجوه ولم يتضح ماذا يعني قدس سره من تلك الوجوه.
أجل بناءً على ما هو المعروف من أنّ إعراض المشهور قادح في اعتبار الرواية سقطت الموثقة عن درجة الاعتبار لهذه العلة.
بل
حتى مع الغض عن ذلك، نظراً إلى أنّ الموثقة معرض عنها عند الكل لا عند
المشهور فحسب، إذ لم يفتِ بمضمونها ولا فقيه واحد، فهي رواية شاذة مهجورة
قام الإجماع على خلافها، ومثلها ساقط عن الحجيّة بلا كلام، هذا.
والمظنون
قوياً أنّ الموثقة محمولة على التقية ــ وإن لم أرَ من تعرض لهذا الحمل ــ
نظراً إلى ما يظهر من ابن قدامى في المغني حيث ذكر عند التعرض للمسألة أنّ
ابن عباس أفتى بالكفارة ــ وهي بدنة ــ.
أما أبو حنيفة والشافعي فقالا:
إنّه ليس عليه شيء، ولم يتعرض لغيرهما من فتاوى العامة، فيظهر من اقتصاره
على ابن عباس أنّ المشهور عند العامة هو عدم الكفارة، فلا جرم تحمل الموثقة
على التقيـة، ولا أقـل منـه أنّهـا شبيهـة بفتاواهم فتسقط عن الاعتبار.
[١]وسائل الشيعة: باب ١٧ من أبواب كفارات الاستمتاع، ح٧.