الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٦٣٠ - قصة وائل بن حجر الحضرمي
طريق الحجاز، فخرج بسر من اليمن فانحدر إلى اليمامة.
و أمّا من ذكر عن فضيل بن خديج [١] قال [٢]: كان وائل بن حجر عند عليّ عليه السّلام بالكوفة و كان يرى رأي عثمان؛ فقال لعليّ عليه السّلام: إن رأيت أن تأذن لي بالخروج إلى بلادي و أصلح مالي هناك، ثمّ لا ألبث إلّا قليلا إن شاء اللَّه حتّى أرجع إليك.
فأذن له عليّ عليه السّلام و ظنّ أنّ ذلك مثل ما ذكره. فخرج إلى بلاد قومه و كان قيلا من أقيالهم [٣] عظيم الشّأن فيهم، و كان النّاس بها أحزابا و شيعا؛ فشيعة ترى رأي عثمان و أخرى ترى رأي عليّ عليه السّلام، فكان وائل بن حجر هناك حتّى دخل بسر صنعاء.
فكتب إليه: أمّا بعد فإنّ شيعة عثمان ببلادنا شطر أهلها فاقدم علينا فإنّه ليس بحضرموت أحد يردّك عنها و لا ينصب لك [٤] فيها، فأقبل إليها بسر بمن معه حتّى
|
فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة |
فرارا و لا منه بحيلة انتفع |
|
|
فأصبح تبكيه النساء مكفنا |
و لا يسمع الداعي إذا صوته رفع |
|
|
و قرب من لحد فصار مقيله |
و فارق ما قد كان بالأمس قد جمع» |
أقول: انما نقلنا الأبيات و الحال أن مورد الاستشهاد في البيت الأول فقط للطافتها و علو مضمونها؛ جعلنا اللَّه ممن اعتبر فأصبح و أمسى و هو من الدنيا على حذر.
[١]مرت ترجمته (انظر ص ٧١) و هو واقع أيضا في كتاب صفين في طريق نصر- بن مزاحم.
[٢]نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن (ص ٦٧١؛ س ٣١).
[٣]قال الجوهري: «القيل ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم، و أصله قيل بالتشديد كأنه الّذي له قول أي ينفذ قوله و الجمع أقوال و أقيال أيضا، و من جمعه على أقيال لم يجعل الواحد منه مشددا» و قد مر في ص ٥٤١ ما له ربط بالمقام.
[٤]في أقرب الموارد: «نصب لفلان عاداه (الى أن قال) و نصب له الحرب وضعها؛ قال الراغب: و ان لم تذكر الحرب جاز».