الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٦٩ - الباب الرابع عشر فيما روى عن جماعة من أعيان العلماء
و ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أنّ قبره عليه السّلام بالغريّ، و ما يدّعيه أصحاب الحديث من الاختلاف في قبره و أنّه حمل إلى المدينة، أو أنّه دفن في رحبة الجامع، أو عند باب قصر الامارة [١] باطل كلّه لا حقيقة له؛ و أولاده أعرف بقبره، و هذا القبر [هو] الّذي زاره بنوه لمّا قدموا العراق كالباقر و الصادق عليهما السّلام و غيرهما.
قال الشّيخ ابن عليان الخازن: وجد بخطّ محمّد بن السّريّ المعروف بابن النّرسيّ:
كانت زيارة عضد الدّولة للمشهدين الشّريفين المقدّسين المنوّرين الغرويّ و الحائريّ في شهر جمادى الاولى من سنة احدى و سبعين و ثلاثمائة، و زار مشهد الحسين عليه السّلام لبضع بقين من جمادى و تصدّق و أعطى النّاس على اختلاف طبقاتهم، و جعل في الصّندوق دراهم ففرّقت على العلويّين فأصاب كلّ واحد منهم اثنان و ثلاثون درهما؛ و كان عددهم ألفين و مائتي اسم، و وهب العوامّ و المجاورين عشرة آلاف درهم، و فرّق على أهل المشهد من الدّقيق و التّمر مائة ألف رطل، و من الثّياب خمسمائة قطعة، و أعطى النّاظر عليهم ألف درهم و خرج و توجّه إلى الكوفة لخمس بقين من جمادى المذكور و دخلها و توجّه إلى المشهد الشّريف ثاني يوم وروده و زار الحرم الشّريف و طرح في الصّندوق دراهم فأصاب كلّ واحد منهم أحدا و عشرين درهما؛ و كان عدد العلويّين ألف اسم و سبع مائة اسم، و فرقّ على المجاورين خمسمائة ألف درهم و على القرّاء [٢] و الفقهاء ثلاثة آلاف درهم.
و توفّي عضد الدّولة فنّا خسرو- رحمه اللَّه- سنة اثنتين و سبعين و ثلاثمائة.
و أخبرني والدي عن السّيّد فخّار بن معدّ عن محمّد بن عليّ بن شهرآشوب في كتاب المناقب قال: قال الغزّالي: ذهب النّاس إلى أنّ عليّا عليه السّلام دفن في النّجف و أنّهم حملوه
[١]في فرحة الغري هنا هذه العبارة أيضا (ص ٥٨ من طبعة إيران، و ص ١١٢ من الطبعة الجديدة بالعراق): «أو ند البعير الّذي حمل عليه فأخذته الاعراب».
[٢]كذا في النسخ المخطوطة التي عندي من فرحة الغري لكن في الأصل و النسخ المطبوعة من الفرحة: «الفقراء».