الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٨٦١ - الباب الثاني عشر فيما ورد عن زيد بن على عليه السلام
إن عشت بعدي لترينّ هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة ثمّ ينزل فيحرق و يدقّ و يذرى في البرّ.
قلت: جعلت فداك و ما اسم هذا الغلام؟- قال: زيد. ثم دمعت عيناه، ثمّ قال:
ألا أحدّثك بحديث ابني هذا، بينما أنا ليلة ساجد و راكع ذهب بي النّوم فرأيت كأنّي في الجنّة، و كأنّ رسول اللَّه و عليّا و فاطمة و الحسن و الحسين- صلوات اللَّه عليهم أجمعين- قد زوّجوني جارية من الحور العين فواقعتها و اغتسلت عند سدرة المنتهى و ولّيت و هاتف يهتف بي: ليهنك زيد، ليهنك زيد، ليهنك زيد.
فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت فتطهّرت و صلّيت صلاة الفجر فدقّ الباب و قيل لي:
على الباب رجل يطلبك. فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف كمّها على يده مخمّرة بخمار فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أريد عليّ بن الحسين. فقلت: أنا عليّ بن الحسين. قال: أنا رسول المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ و هو يقرئك السّلام و يقول:
وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستّمائة دينار و هذه ستّمائة دينار فاستعن بها على دهرك. و دفع إليّ كتابا. فأدخلت الرّجل و الجارية و كتبت له جواب- كتابه؛ و قلت للجارية: ما اسمك؟- قالت: حوراء. فهيّؤوها لي و بتّ بها عروسا فعلقت بهذا الغلام فسمّيته زيدا؛ و هو هذا، و سريّ ما قلت لك.
قال أبو حمزة: فما لبثت إلّا برهة حتّى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فسلّمت عليه. ثمّ قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟- قال: الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر. فكنت أختلف إليه فجئته ليلة النّصف من شعبان فسلّمت عليه و جلست عنده. فقال: يا أبا حمزة تقوم حتّى تزور قبر أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام؟- قلت: نعم جعلت فداك.
ثمّ ساق أبو حمزة الحديث حتّى قال:
أتينا الذّكوات البيض فقال: هذا قبر عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ثمّ رجعنا فكان من أمره ما كان. فو اللَّه لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا بالكناسة ثمّ أحرق و دقّ و ذرى في الهواء.