الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٩٩ - حبة العرني و ميثم التمار
كما يلجم الخيل. فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيد الثّقفيّ فقال ميثم للمختار و هما في حبس ابن زياد: انّك تفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام فتقتل هذا الجبّار الّذي نحن في حبسه و تطأ بقدمك هذا على جبهته و خدّيه.
فلمّا دعا عبيد اللَّه بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية الى عبيد اللَّه بن زياد يأمره بتخلية سبيله، و ذاك انّ أخته كانت تحت عبد اللَّه بن عمرو بن الخطّاب فسألت بعلها أن يشفع فيه الى يزيد فشفع فأمضى شفاعته و كتب بتخلية سبيل المختار على البريد فوافى البريد و قد أخرج ليضرب عنقه فأطلق. و أمّا ميثم فأخرج بعده ليصلب و قال عبيد اللَّه: لأمضينّ حكم أبي تراب فيه. فلقيه رجل فقال له:
ما كان أغناك عن هذا يا ميثم. فتبسّم و قال: لها خلقت و لي غذيت. فلمّا رفع على الخشبة اجتمع النّاس حوله على باب عمرو بن حريث فقال عمرو: لقد كان يقول لي: إنّي مجاورك. فكان يأمر جاريته كلّ عشيّة أن تكنس تحت خشبته و ترشّه و تجمر بالمجمر تحته، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم و مخازي بني أميّة و هو مصلوب على الخشبة. فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد. فقال: ألجموه.
فألجم فكان أوّل خلق اللَّه ألجم في الإسلام.
فلمّا كان في اليوم الثّاني فاضت منخراه و فمه دما فلمّا كان في اليوم الثّالث طعن بحربة فمات و كان قتل ميثم قبل قدوم الحسين عليه السّلام العراق بعشرة أيّام.
قال إبراهيم: و حدّثني إبراهيم بن العبّاس النّهديّ قال: حدّثني [ابن] مبارك البجليّ عن أبي بكر بن عيّاش قال: حدّثني المجالد عن الشّعبيّ عن زياد بن النّضر الحارثيّ قال: كنت عند زياد و قد أتي برشيد الهجريّ و كان من خواصّ أصحاب عليّ عليه السّلام فقال له زياد: ما قال خليلك لك انّا فاعلون بك؟- قال: تقطعون يدي و رجلي و تصلبونني. فقال زياد: أما و اللَّه لأكذبنّ حديثه خلّوا سبيله فلمّا أراد أن يخرج قال: ردّوه لا نجد شيئا أصلح ممّا قال لك صاحبك. انّك لا تزال تبغي لنا سوءا إن بقيت. اقطعوا يديه و رجليه فقطعوا يديه و رجليه و هو يتكلّم، فقال:
اصلبوه خنقا في عنقه. فقال رشيد: قد بقي لي عندكم شيء ما أراكم فعلتموه. فقال