الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٧٩٧ - حبة العرني و ميثم التمار
قال: كيف تخالفه؟ و اللَّه ما أخبرني إلّا عن النّبيّ صلّى اللَّه عليه و آله عن جبرئيل عن اللَّه، و لقد عرفت الموضع الّذي أصلب فيه، و أنّى أوّل خلق اللَّه ألجم في الإسلام، فحبسه و حبس معه المختار بن أبي عبيد، فقال ميثم للمختار: إنّك ستفلت و تخرج ثائرا بدم الحسين فتقتل هذا الّذي يريد أن يقتلك، فلمّا أراد عبيد اللَّه أن يقتل المختار وصل بريد من يزيد يأمره بتخلية سبيله فخلّاه، و أمر بميثم أن يصلب فلمّا رفع على الخشبة عند باب عمرو بن حريث قال عمرو: قد كان و اللَّه يقول لي: إنّي مجاورك، فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم، فقيل لابن زياد: قد فضحكم هذا العبد، قال: ألجموه فكان أوّل من ألجم في الإسلام، فلمّا كان اليوم الثّالث من صلبه طعن بالحربة فكبّر، ثمّ انبعث في آخر النّهار فمه و أنفه دما، و كان ذلك قبل مقدم الحسين العراق بعشرة أيّام».
و قال ابن أبى الحديد في شرح النهج (ج ١، ص ٢١٠)
و روى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الميثميّ قال:كان ميثم التّمّار مولى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عبدا لامرأة من بنى أسد فاشتراه عليّ عليه السّلام منها و أعتقه و قال له: ما اسمك؟ فقال: سالم. فقال: إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله أخبرني أنّ اسمك الّذي سمّاك به أبوك في العجم ميثم، فقال: صدق اللَّه و رسوله و صدقت يا أمير المؤمنين فهو و اللَّه اسمي. قال: فارجع إلى اسمك و دع سالما فنحن نكنّيك به فكنّاه أبا سالم.
قال: و قد كان أطلعه عليّ عليه السّلام على علم كثير و أسرار خفيّة من أسرار الوصيّة فكان ميثم يحدّث ببعض ذلك فيشكّ فيه قوم من أهل الكوفة و ينسبون عليّا عليه السّلام في ذلك إلى المخرفة و الإيهام و التّدليس حتّى قال له يوما بمحضر من خلق كثير من أصحابه و فيهم الشّاكّ و المخلص: يا ميثم انّك تؤخذ بعدي و تصلب فإذا كان اليوم الثّاني ابتدر منخراك و فمك دما حتّى يخضب لحيتك فإذا كان اليوم الثّالث طعنت بحربة يقضى عليك فانتظر ذلك، و الموضع الّذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث انّك لعاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة و أقربهم من