الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٥٣٩ - و منهم النجاشي الشاعر
ثمّ ضرب بيده إلى ثديه و قال: ويحك إنّما مثلي لا تعدو به الخيل، فقال:
[يا أمير المؤمنين] إنّي لم أقل هذا لك إنّما قلته لعتبة بن أبي سفيان.
و لمّا حدّ عليّ عليه السّلام النّجاشي غضب لذلك من كان مع عليّ [من اليمانية] و كان أخصّهم به طارق بن عبد اللَّه بن كعب بن اسامة النّهديّ فدخل على أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: يا أمير المؤمنين ما كنّا نرى أنّ أهل المعصية و الطّاعة و أهل الفرقة و الجماعة عند ولاة العدل و معادن الفضل سيّان في الجزاء، حتّى رأيت ما كان من صنيعك بأخي الحارث، فأوغرت صدورنا، و شتّت أمورنا، و حملتنا على الجادّة الّتي كنّا نرى أنّ سبيل من ركبها النّار.فقال عليّ عليه السّلام: إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ [١].يا أخا بني نهد [٢]و هل هو إلّا رجل من المسلمين انتهك حرمة [من حرم اللَّه فأقمنا عليه حدّا كان كفّارته] إنّ اللَّه تعالى يقول: وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى [٣].
قال: فخرج طارق من عند عليّ و هو مظهر بعذره قابل له. فلقيه الأشتر النّخعيّ- رحمه اللَّه- فقال له: يا طارق أنت القائل لأمير المؤمنين: إنّك أوغرت صدورنا
اخرج عنى فلا تساكنّي في بلد، فلقى عبد الرحمن أخاه مروان فشكى اليه معاوية و قال له عبد الرحمن: حتى متى نستذل و نضام؟! فقال له مروان: هذا عملك بنفسك فأنشأ يقول:
|
أ تقطر آفاق السماء لنا دما |
إذا قلت: هذا الطرف أجرد سابح |
|
|
فحتى متى لا نرفع الطرف ذلة |
و حتى متى تعيا عليك المنادح |
فدخل مروان على معاوية فقال له مروان: حتى متى هذا الاستخفاف بأبي العاص؟! أما و اللَّه انك لتعلم قول النبي (ص) فينا، و لقلما بقي من الأجل، فضحك معاوية و قال: لقد عفوت لك عنه يا أبا عبد الملك و اللَّه أعلم بالصواب».
[١]ذيل آية ٤٥ من سورة البقرة.
[٢]في شرح النهج: «يا أخا نهد».
[٣]من آية ٨ من سورة المائدة.