الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٤٨ - غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و مالك بن كعب الأرحبي
فخرج مسرعا لا يلوي على شيء [١] و ذهبت به راحلته فلم يدر أين يتسكّع [٢] من الأرض، و أصبح ثلاثا لا يدري أين هو؟! قال النّعمان: و اللَّه ما علمت أين أنا حتّى سمعت قائلة تقول و هي تطحن:
|
شربت مع الجوزاء كأسا رؤية |
و اخرى مع الشّعرى [٣]إذا ما استقلّت |
|
|
معتّقة كانت قريش تصونها |
فلمّا استحلّوا قتل عثمان حلّت |
فعلمت أنّي عند حيّ من أصحاب معاوية و إذا الماء لبني القين [٤] فعلمت عند ذلك
[١]كذا في شرح النهج و هو الصحيح لكن في الأصل: «لا يأوى الى شيء» ففي المصباح المنير: «مر لا يلوى على أحد أي لا يقف و لا ينتظر» و في النهاية: «في حديث أبى قتادة: فانطلق الناس لا يلوى أحد على أحد أي لا يلتفت و لا يعطف عليه» و في أساس البلاغة: «مر لا يلوى على أحد لا يقيم عليه و لا ينتظره قال:
|
فلوت خيله عليه و هابوا |
ليث غاب مقنعا في الحديد» |
و في مجمع البحرين: «قوله تعالى: و لا تلوون على أحد أي لا يقف أحد لأحد و لا ينتظره، يقال: لوى عليه إذا عرج فأقام» و الآية في سورة آل عمران و هي: «إِذْتُصْعِدُونَ وَ لا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَ الرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ (الآية ١٥٣)»
[٢]قال الجوهري: «سكع الرجل مثل صقع يقال: ما أدرى اين سكع و أين تسكع، و التسكع التمادي في الباطل و منه قول الشاعر: ألا انه في غمرة يتسكع» و في القاموس: «سكع كمنع و فرح مشى مشيا متعسفا لا يدرى أين يأخذ من بلاد اللَّه كتسكع، و رجل ساكع و سكع غريب، و ما أدرى أين سكع أين ذهب، و ما يدرى أين يسكع من أرض اللَّه أين يأخذ، و المسكعة كمحدثة المضلة من الأرضين لا يهتدى فيها لوجه الأمر، و تسكع تمادى في الباطل».
[٣]في الصحاح: «الشعرى الكوكب الّذي يطلع بعد الجوزاء و طلوعه في شدة الحر، و هما الشعريان الشعرى العبور التي في الجوزاء و الشعرى الغميصاء التي في الذراع، تزعم العرب أنهما أختا سهيل».
[٤]في القاموس: «بلقين أصله بنو القين» و قال الزبيدي في شرحه:
«و [بلقين] بفتح فسكون حي من بنى أسد كما قالوا بلحارث و بلهجيم و [أصله بنو القين] «و يقال لبني القين من بنى أسد بلقين كما قالوا بلحارث و بلهجيم و هو من شواذ التخفيف».