الغارات - ط الحديثة - الثقفي الکوفي، ابراهیم - الصفحة ٤٤٧ - غارة النعمان بن بشير الأنصاري على عين التمر و مالك بن كعب الأرحبي
فقال عليه السّلام لهما:دعا الكلام في هذا.
حدّثني عنك يا نعمان أنت أهدى قومك سبيلا [يعني الأنصار]؟- قال: لا، فقال: كلّ قومك قد اتّبعني إلّا شذّ إذا منهم ثلاثة أو أربعة، أ فتكون أنت من الشّذّاذ؟! فقال النّعمان: أصلحك اللَّه، انّما جئت لأكون معك و ألزمك، و قد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام و قد كنت رجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك و طمعت أن يجري اللَّه تعالى بينكما صلحا، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك و كائن معك.
و أمّا أبو هريرة فلحق بالشّام فأتى معاوية و خبّره الخبر فأمره أن يخبر النّاس ففعل، و أمّا النّعمان فأقام بعده أشهرا [١] ثمّ خرج فارّا من عليّ عليه السّلام حتّى إذا مرّ بعين التّمر أخذه مالك بن كعب الأرحبيّ و كان عامل عليّ عليه السّلام عليها فأراد حبسه و قال له:
ما مرّ بك هاهنا [٢]: قال: انّما أنا رسول بلّغت رسالة صاحبي ثمّ انصرفت، فحبسه، ثمّ قال: كما أنت حتّى أكتب الى عليّ فيك، فناشده و عظم عليه أن يكتب الى عليّ عليه السّلام فيه، و قد كان قال لعليّ عليه السّلام: انّما جئت لاقيم، فأرسل النّعمان الى قرظة بن كعب الأنصاريّ [٣] و هو بجانب [٤] عين التّمر يجبي خراجها لعليّ عليه السّلام فجاء مسرعا حتّى [وصل الى] مالك بن كعب فقال له: خلّ سبيل هذا الرّجل [٥]- يرحمك اللَّه- فقال له:
يا قرظة اتّق اللَّه و لا تتكلّم في هذا فانّ هذا لو كان من عبّاد الأنصار و نسّاكهم ما هرب من أمير المؤمنين الى أمير المنافقين، فلم يزل [٦] يقسم عليه حتّى خلّى سبيله، فقال له:
يا هذا لك الأمان اليوم و اللّيلة و غدا ثمّ قال: و اللَّه لئن أدركتك بعدها لأضربنّ عنقك
[١]في شرح النهج: «شهرا».
[٢]في شرح النهج: «بيننا».
[٣]قد مرت ترجمته المبسوطة في تعليقاتنا على الكتاب (ص ٣٣٩).
[٤]في شرح النهج: «كاتب» و أظنه محرفا عن «بجانب».
[٥]في شرح النهج: «خل سبيل ابن عمى».
[٦]في شرح النهج: «فلم يزل به».