علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨٣
و منها [١] ما روي عن رشيق حاجب المادرائي [٢]، قال: بعث إلينا المعتضد [٣]، و أمرنا أن نركب- و نحن ثلاثة نفر- و نخرج مخفّين على السروج و نجنب اخرى، و قال: «ألحقوا بسامرّاء و اكبسوا دار الحسن بن عليّ فإنّه توفّى، و من رأيتم في داره فأتوني برأسه».
فكبسنا الدار كما أمرنا، فوجدناها دارا سريّة كأنّ الأيدي رفعت عنها في ذلك الوقت، فرفعنا الستر و إذا سرداب في الدار الاخرى؛ فدخلناها، و كان بحرا فيها، و في أقصاه حصير- و قد علمنا أنّه على الماء- و فوقه رجل من أحسن الناس هيئة قائم يصلّي، فلم يلتفت إلينا و لا إلى شيء من أسبابنا. فسبق أحمد بن عبد اللّه ليتخطّى، فغرق في الماء، و ما زال يضطرب حتّى مددت يدي إليه فخلّصته و أخرجته، فغشي عليه و بقي ساعة، و عاد صاحبي الثاني إلى فعل ذلك، فناله مثل ذلك، فبقيت مبهوتا، فقلت لصاحب البيت: «المعذرة إلى اللّه و إليك، فو اللّه ما علمت كيف الخبر و إلى من نجيء، و أنا تائب إلى اللّه».
فما التفت إليّ بشيء ممّا قلت، فانصرفنا إلى المعتضد؛ فقال:
«اكتموه، و إلّا ضربت رقابكم».
[١] - الخرائج: الباب السابق، ١/ ٤٦٠، ح ٥. و ما يقرب منه في الغيبة للطوسي: ٢٤٨- ٢٤٩، ح ٢١٨. عنه البحار: ٥٢/ ٥١، ح ٣٦.
[٢] - المصدر: المادراني. و في الغيبة: «صاحب المادرائي». لم أعثر على ترجمته.
و ذكر الطبري (١٠/ ١٦ و ٤٢، سنة ٢٧٦ و ٢٨٢) من عمال العباسيين: إبراهيم بن أحمد الماذرائي. و اللّه أعلم.
[٣] - الخليفة العباسي. و لعله تصحيف «المعتمد». فإنه الذي كان على سرير الحكومة عند شهادة الإمام العسكرى عليه السّلام.