علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠٩
«إنّ الصلوات الخمس و الجمعة و صوم رمضان، كفّارة لما بينهنّ».
و كذلك اجتناب الكبائر بحكم نصّ القرآن مكفّر للصغائر، و أقلّ درجات التكفير أن يدفع العذاب- إن لم يدفع الحساب- و كلّ من هذا حاله فقد ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فينبغي أن يكون بعد ظهور الرجحان في الميزان و بعد الفراغ من الحساب فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ [٦٩/ ٢١].
نعم- التحاقة بأصحاب اليمين أو بالمقرّبين، و نزوله في جنّات عدن أو في الفردوس الأعلى، فذلك يتّبع أصناف الإيمان؛ لأنّ الإيمان إيمانان: تقليديّ- كإيمان العوام يصدّقون بما يسمعون و يستمرّون عليه- و إيمان كشفيّ، يحصل بانشراح الصدر بنور اللّه، حتّى ينكشف فيه الوجود كلّه على ما هو عليه، فيتّضح أنّ الكلّ إلى اللّه مرجعه و مصيره، إذ ليس في الوجود إلّا اللّه و صفاته و أفعاله.
فهذا الصنف هم المقرّبون النازلون في الفردوس الأعلى، و هم على غاية القرب من الملأ الأعلى؛
و هم- أيضا- على أصناف: فمنهم السابقون، و منهم من دونهم؛ و تفاوتهم بحسب تفاوت معرفتهم باللّه- تعالى-.
و درجات العارفين في المعرفة لا تنحصر، إذ الإحاطة بكنه جلال اللّه غير ممكن، و بحر المعرفة ليس له ساحل و عمق، و إنّما يغوص فيه الغوّاصون بقدر قواهم، و بقدر ما سبق لهم