علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٩٧
«كان أبو جعفر عليهما السّلام يقول: «يخرجون منها، فينتهى بهم إلى عين عند باب الجنّة- تسمّى عين الحيوان- فينضح عليهم من مائها، فينبتون كما ينبت الزرع، تنبت لحومهم و جلودهم و شعورهم».
و عن ربعي بن الفضيل عن أبي جعفر عليهما السّلام قال [١]:
«آخر من يخرج من النار رجل يقال له: همام؛ ينادي فيها عمرا:
يا حنّان، يا منّان».
فصل [٤] [معنى الشفاعة]
معنى الشفاعة ما قاله بعض العلماء أنّه يجعل بعض مقرّبي حضرة اللّه- عزّ و جلّ- وسيلة إليه في مغفرته- تعالى- لذنوب عبده و عفوه عن خطاياه أو ازدياده في درجاته.
و هذا إنّما يتصوّر إذا كان العبد استحكم نسبته إلى ذلك الشفيع في الدنيا بشدّة المحبّة له، أو كثرة المواظبة على الاقتداء به، أو كثرة الذكر له بالصلاة و التسليم عليه، أو تألّمه بفقدانه و حزنه على ذلك أو نحو ذلك؛ فإنّ ذلك كلّه يصير سببا لتنوير القلب و القرب من اللّه- عزّ و جلّ- و هما بعينهما مغفرة للذنوب و زيادة في الدرجات، و إنّما حصلا بوسيلة ذلك الشفيع، بل بوسيلة قربه من اللّه- عزّ و جلّ-.
و هذا معنى الإذن من اللّه؛ فما لم يكن هذه المناسبة لم يتحقّق الإذن، فلا يحصل الشفاعة.
[١] - الزهد: الباب السابق: ٩٦، ح ٢٦١. عنه البحار: ٨/ ٣٦١، ح ٣٤.