علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٠٨
لِلْعَبِيدِ [٤١/ ٤٦]، و بقوله: الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [٤٠/ ١٧]، و بقوله: وَ أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [٥٣/ ٣٩]، و بقوله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [٩٩/ ٧- ٨]
إلى غير ذلك ممّا ورد في الكتاب و السنّة من كون الثواب و العقاب جزاء على الأعمال، و كلّ ذلك بعدل لا ظلم فيه.
و جانب العفو و الرحمة أرجح إذ قال- تعالى- فيما أخبر عنه نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١]: «سبقت رحمتي غضبي». و قال- تعالى-: وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً [٤/ ٤٠].
فإذا هذه الامور الكلّيّة من ارتباط الدرجات و الدركات بالحسنات و السيّئات معلومة بقواطع الشرع و نور المعرفة؛ فأمّا التفصيل، فلا يعرف إلّا ظنّا، و مستنده ظواهر الأخبار و نوع حدس يستمدّ من أنوار الاستبصار بعين الاعتبار.
فنقول: كلّ من أحكم أصل الإيمان، و اجتنب جميع الكبائر، و أحسن جميع الفرائض- أعني الأركان الخمسة- و لم يكن منه إلّا صغائر متفرّقة لم يصرّ عليها، فيشبه أن يكون عذابه المناقشة في الحساب- فقط- فإنّه إذا حوسب رجحت حسناته على سيّئاته، إذ ورد في الأخبار [٢]:
[١] - راجع ما مضى في الصفحة: ٨٣.
[٢] - جاء ما يقرب منه في المسند: ٢/ ٢٢٩ و ٥٠٦. كنز العمال: ٧/ ٣١٨. و المستدرك للحاكم:
كتاب العلم: ١/ ١٢٠.