علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٢٩
- و كلّ ما نقل فيه عن المفسّرين من الأقوال المختلفة يرجع إلى ما ذكر، مثل قولهم:
«إنّهم الأشراف و أهل الطاعة»، و قولهم: «إنّهم الأنبياء عليهم السّلام أجلسهم اللّه على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل المواقف [موقف- ظ] و ليكونوا مطّلعين على أهل الجنّة و أهل النار و مقادير ثوابهم و عقابهم».
و «إنّهم الملائكة يعرفون أهل الدارين».
فإنّ الكاملين إنّما يكونون في درجة الملائكة، فلا يبعد إطلاق هذا اللفظ عليهم- و يؤيّد ذلك أنّ اللّه سبحانه قال: لِلرِّجالِ و الرجال لا يكونون إلّا من البشر-.
و مثل قولهم: «إنّهم الشهداء»، فإنّ المراد بهم الشهداء على الناس، كما قال اللّه: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ [٢/ ١٤٣].
أو أهل الشهود مع اللّه كما قال اللّه: وَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَ الشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ [٥٧/ ١٩]؛ لا الشهيد في القتال، فإنّه لا يلزم أن يكون عارفا هذا العرفان.
و أمّا من قال: «إنّهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب» فيمكن أن يكون المراد بالدرجة السافلة: الدنياويّة، فإنّ الكاملين ما داموا في هذه الدنيا فهم بعد في الدرجة السافلة من حيث تعلّقهم بالأبدان، و إن كانوا في الأمكنة العالية الرفيعة بحسب مقاماتهم، و مرتبتهم مطلعهم على الكلّ، شاهدين على كلّ أحد من الفريقين.
[١] قال السيوطي (الدر المنثور، سورة الأعراف، الآية ٤٦: ٣/ ٤٦٠): «و أخرج عبد الرزاق و سعيد بن منصور و عبد بن حميد و ابن أبي شيبة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و أبو الشيخ و البيهقي في البعث و النشور عن ابن عبّاس، قال:
الأعراف هو الشيء المشرف» و فيه (٣/ ٤٦١): «و أخرج ابن جرير عن ابن عباس: الأعراف سور بين الجنة و النار».
(**) مجمع البيان: ٤/ ٤٢٣.-