علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٣٩
فصل [١] [٨] [الإنسان ينكشف له حاله عند الموت]
روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام [٢] أنّه قال:
«حرام على كلّ نفس أن تخرج من الدنيا حتّى تعلم من أهل الجنّة هي أم من أهل النار».
[١] - في هامش النسخة: «قيل: من الناس من إذا بلغت نفسه الحلقوم كشف له عن أهله السابقين، و أحدق به جيرانه من الموتى؛ فحينئذ يكون له خوار يسمعه كلّ شيء إلّا الإنسان، لو سمعه لهلك و صعق.
و آخر ما يفقد من الميّت السمع، لأنّ الروح إذا فارقت القلب بأسرها فسد، و أمّا السمع فلا يفقده حتّى تقبض النفس؛ و لهذا قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لقّنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلّا اللّه» (*). و نهى عن الإكثار بها عليهم لما يجدونه من الهول الأعظم و الكرب الأفعم، فإذا نظرت إلى الميّت قد سال لعابه، و تقلّصت شفتاه، و اسودّ وجهه، و ازرقت عيناه: فاعلم أنّه شقيّ قد كشفت له عن حقيقة شقوته في الآخرة. و إذا رأيت الميّت جاف الفم- كأنّه يضحك- منطلق الوجه، مكسورة عيناه: فاعلم أنّه يبشّر بما يلقاه في الآخرة من السرور، و كشف له عن حقيقة كرامته- منه-».
(*) الفقيه (باب غسل الميت: ١/ ١٣٢): «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لقنوا موتاكم لا إله إلّا اللّه؛ ...». و مثله في ثواب الأعمال: ثواب من قال لا إله إلّا اللّه: ١٦. عنه البحار: ٨١/ ٢٣٤. و تفسير الفرات: سورة الزمر، الآية ٥٦، ص ٣٦٩. عنه البحار: ٧/ ٢٠٠. المحاسن: ١/ ٣٤. عنه البحار: ٨١/ ٢٣٦.
[٢] - رواه الغزالي عن أمير المؤمنين عليه السّلام: إحياء علوم الدين، كتاب ذكر الموت، الباب السابع في حقيقة الموت ...: ٤/ ٧١٨. و روى فيه أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم (كتاب ذكر الموت، الباب الثالث: ٤/ ٦٧٥): «لن يخرج أحدكم من الدنيا، حتّى يعلم أين مصيره، و حتّى يرى مقعده من الجنة أو النار». و قال العراقي في تخريجه: «أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت من رواية عليّ موقوفا. و قال الزبيدي (إتحاف السادة:
١٠/ ٢٨١): «.. و كذلك رواه ابن أبي شيبة في المصنف، و في رواية: لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا حتى تعلم إلى أين مصيرها: إلى الجنة أم إلى النار».