علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٧٤
فصل [٩] [محاسبة الخلائق]
و في الأخبار العاميّة: لمّا أراد اللّه محاسبة الخلائق ينادي المنادي من قبل الرحمن: «أين النبيّ الهاشميّ العربيّ»؟
فيعرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فيحمد اللّه و يثني عليه، فيعجب المجموع منه، و يسأل ربّه أن لا يفضح أمّته. فيقول اللّه- تعالى-:
«اعرض أمّتك يا محمّد».
فيعرضهم و يقوم كلّ واحد منهم فوق قبره حتّى يحاسبه اللّه- تعالى- فمن حاسب حسابا يسيرا لا يغضب عليه و يجعل سيّئاته داخل صحيفته و حسناته ظاهر صحيفته، و يوضع على رأسه تاج من ذهب مكلّل بالدرّ و الجواهر، و يلبسونه سبعين حلّة، و يلبس و يحلّى بثلاثة أسورة: سوار من ذهب، و سوار من فضّة، و سوار من لؤلؤ.
فيرجع إلى إخوانه المؤمنين، فلا يعرفونه من جماله و كماله، و يكون بيمينه كتاب أعمال حسناته مع الخلد في الجنّة.
فيقول لهم: «أ تعرفوني؟ أنا فلان بن فلان، قد أكرم اللّه- تعالى- و برّأني من النار، و خلّدني في دار الجنان»، فذلك قوله- تعالى-:
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَ يَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً [٨٤/ ٧- ٩].
و منهم من اوتي كتابه بشماله، و كلّ حسنة عملها في باطن كتابه، و كلّ سيّئة عملها في ظاهره- لأنّ الحسنات مع الكفر لا حساب لها، و ذلك من صفات الكافرين- و حدقتاه مثل جبل حراء و أبي قبيس-