علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٥
و عن ابن سلام [١]: «إنّ ميزان ربّ العالمين ينصب للجنّ و الإنس، يستقبل به العرش، إحدى كفّتي الميزان على الجنّة، و الاخرى على جهنّم؛ و لو وضعت السماوات و الأرض في إحداهنّ لوسعتهنّ؛ و جبرئيل عليه السّلام آخذ بعموده ينظر إلى لسانه».
فبيانه: أنّ جملة الخلائق المسمّاة بالعرش من وجه- كما ورد في كلام الصادق عليه السّلام [٢]- هو بمنزلة ميزان عظيم، له كفّتان وسيعتان و عمود و لسان، و لا يبعد أن يتصوّر يوم القيامة للخلائق بهذه الصورة الميزانيّة، و يتراءى لهم كذلك- لما ثبت في محلّه أنّ صور الأشياء تتبدّل بتبدّل النشآت و المواطن [٣]، فلكلّ شيء صورة في نشأة غير صورته التي له في النشأة الاخرى-.
فإحدى كفّتيه عن يمين العرش- و هي كفّة الحسنات- و فيها كلّ ما يصعد من هذا العالم إلى عالم الغيب من الكلم الطيّب و العمل الصالح، و الأقوال الصادقة، و الأخلاق الفاضلة- إلى غير ذلك من الحسنات و الباقيات الصالحات- و بالجملة ما يتبع الأرواح الطيّبة.
و الكفّة الاخرى عن يسار العرش، و هي كفّة السيئات؛ و فيها كلّ ما في هذا العالم من الأعمال الخبيثة الزائلة، و الإدراكات الجزئيّة المتغيّرة- من الحيل و الأكاذيب و الأوهام و الخيالات الفاسدة، و بالجملة ما يلزمه الأرواح الخبيثة.
[١] - أورده الفخر الرازي في تفسير سورة الأعراف/ ٨، ١٤/ ٢٥.
[٢] - راجع الصفحة: ٢٣٥.
[٣] - راجع الأسفار الأربعة: ٨/ ٣٦٩.