علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٢٥
و قدره، و أنّ الخلق مجبورون في اختيارهم، فكيف يسرمد العذاب عليهم؟».
و جاء في الحديث [١]: «و آخر من يشفع هو أرحم الراحمين».
و ربّما يقال [٢]: «أنّ كون الشيء عذابا من وجه لا ينافي كونه رحمة من وجه آخر».
و في المقام كلام لطيف ليس هذا الكتاب محلّ ذكره، و قد أوردناه في كتاب: «عين اليقين» [٣].
[١] - راجع الفصل الأول من الباب العاشر.
[٢] - القيصري: شرح الفصوص. آخر الفص الإسماعيلي، ٢١٤.
[٣] - قال- قدّس سرّه- في الفصل الآخر من كتاب علم اليقين:
قد ظهر ممّا بيّناه و أوضحناه أنّ لكلّ حركة غاية، و لغايته غاية اخرى، و هكذا إلى أن تنتهي إلى غاية عقليّة؛ و لكلّ ناقص عشق و شوق غريزيّان إلى ما فوقه، أودعها اللّه في ذاته، ليحفظ بالأول كماله الأول، و يطلب بالثاني كماله الثاني؛ لينتظم العالم بطلب السافل للعالي، و رشح العالي على السافل، كما قال عزّ و جلّ: هو الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [٢٠/ ٥٠].
فالحركات كلّها منتهية إلى الخير الأقصى، و الربّ الأعلى، غاية الأرض و السماء، الذي بيده ملكوت الأشياء، ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١١/ ٥٦].
و ظهر أيضا من ذلك أنّ الغرض الأقصى في بناء العالم و إدارة الأفلاك و تسيير الكواكب و بعث الأنبياء و الرسل و إنزال الملائكة من السماء بالوحي و الإنباء: هو أن يصير العالم كله خيرا،
فيزول منه الشرّ و النقص، و يعود إلى ما بدا منه؛ فيصير لاحقا به، فتتمّ الحكمة؛ و تكمل الخلقة، و يرتفع عالم الكون و الفساد، و تبطل الدنيا، و تقوم القيامة الكبرى، و يمحق الشرّ و أهله، و ينقرض الكفر و حزبه، و يبطل الباطل، و يحقّ الحقّ بكلماته و آياته.
و هذا من العلم المخزون، و السرّ المكنون الذي لا يمسّه إلّا المطهّرون».