علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٨٥
العدل الذي لا يجور، فإنّ قريشا قد صغّرت عظيم قدري، و سلبتني سلطان ابن عمّي، و استخفّت بعرضي، و قهرتني على تراثي من خير قومي، و أغروا بي أعدائي، و سلبوني ما مهّدت لنفسي من لدن صبائي بجهدي و كدّي، و منعوني ما خلّفه لي أخي و شقيقي؛ و قالوا: «إنّك لمنهم حريص».
ويلهم- أ ليس بنا اهتدوا من تياهة الكفر و عمى الضلالة و غيّ الجهالة؟
ويلهم- أ ليس بنا أبعدهم اللّه من المحنة العماء و الفتنة الصمّاء؟
ويلهم- أ لم اخلّصهم من نيران حروب الطماطمة و مكافحة القماقمة [١] الذين كانوا قطب رحا الصفوف و رجال الحتوف؟
ويلهم- أ ليس بي تسمّوا بالشرف و بي- و اللّه- نالوا الحقّ و النصف؟
ويلهم- أ لست آية نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و دلالة رسالته، و علامة رضاه و غضبه؟
ويلهم- أ لست الذي غمس نفسه في لجج الحروب، فأقطع الدروع إذا فزعت تيم إلى الفرار عن الزحف، و عديّ عن الإنكار عن ورود الحتف؟
أمّا أنّي لو سلّمت قريشا إلى المنايا و الحتوف، و تركتها حصيدا للسيوف، و غنيمة لأهل الغنائم، و وطأة للأعاجم، تطحنهم سنابك الصافنات [٢]، و حوافر الصاهلات في ظلال الأعنّة و بريق الأسنّة:
[١] - الطمطام: وسط البحر. القمقام: البحر، و الأمر الشديد، و السيد، و العدد الكثير.
[٢] - السنابك، جمع السنبك: طرف الحافر. الصافنات، جمع صافن: الخيل.