علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧٦
لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [٢٨/ ٨٣]. بلى- و اللّه- لقد سمعوها و وعوها، و لكنّهم حليت الدنيا في أعينهم، و راقهم زبرجها. أما- و الذي فلق الحبّة و برأ النسمة- لو لا حضور الحاضر و قيام الحجّة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يقارّوا على كظّة ظالم و لا سغب مظلوم «١»: لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز».
- قالوا:- و قام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه عليه السّلام إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتابا، فأقبل ينظر فيه، فلمّا فرغ من قراءته، قال ابن عبّاس: «يا أمير المؤمنين- لو اطّردت مقالتك من حيث أفضيت»؟
فقال: «هيهات- يا ابن عبّاس- تلك شقشقة هدرت ثمّ قرّت «٢»».
قال ابن عبّاس: «فو اللّه- ما أسفت على كلام قطّ كأسفي على ذلك الكلام، ألّا يكون أمير المؤمنين بلغ منه حيث أراد».