علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٨٦
فصل [٩] [ما جاء في الأحاديث من التأويل]
و أمّا تأويل أهل البيت عليهم السّلام أكثر الآيات القرآنيّة بفضائلهم و مثالب أعدائهم: فلا إشكال فيه، إذ التأويل لا ينافي التفسير، و إرادة معنى لا تضادّ إرادة معنى آخر، و سبب النزول لا يخصّص؛ بل لكلّ آية من آيات اللّه- عزّ و جلّ- معان كثيرة كلّها مراد للّه- تعالى- لأنّ الحكيم إنّما ينظر إلى الكليّات المنطبقة على جميع أفراده- دون خصوص الجزئيّات- و إنّما يلقيها في صورة مادّة جزئيّة لتفهيم المخاطبين القاصرين.
يدلّك على هذا، التفسير المنسوب إلى مولانا العسكري عليه السّلام فإنّه فسّر أكثر الآيات بمعان كثيرة، و جعلها شاملة لها كلها.
و قد وقع التصريح بما قلناه فيما رواه في الكافي [١] بسند حسن عن مولانا الصادق عليه السّلام في قول اللّه- عزّ و جلّ-: الَّذِينَ ... يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ [١٣/ ٢٥]- قال:- «إنّها نزلت في رحم آل محمد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و قد تكون في قرابتك»- ثمّ قال:- «و لا تكوننّ ممّن يقول للشيء: إنّه في شيء واحد».
و روي في التوحيد [٢] بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال للرجل
[١] - الكافي: كتاب الإيمان و الكفر، باب صلة الرحم، ح ٢٨، ٢/ ١٥٦.
[٢] - هذه رواية طويلة جاءت في المطبوعة القديمة كفصل على حدته، و يظهر أنها كتبت ثم حذفت لطولها و ابقي شطرا من آخرها كتتمة لهذا الفصل. و حيث أنّ الرواية منقولة عن التوحيد (٢٥٥/ ٢٧٠) و المصدر مطبوع موجود، لم نر في نقلها فائدة بعد إعراض المؤلف- قدّس سرّه-.