علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٨٨
ممّا هم فيه من غير ترة [١] و تروا من فعل ذلك بهم، و لا أذى بما نقموا منهم، إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد. فسلوا ربّكم درجاتهم، و اصبروا على نوائب دهركم، تدركوا سعيهم».
و قال بعض العلماء [٢]: «لو علم الملوك ما نحن فيه من لذّة العلم لحاربونا بالسيوف».
وَ لَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَ أَكْبَرُ تَفْضِيلًا [١٧/ ٢١].
لأنّ المعرفة في هذه الدنيا بذر المشاهدة في الآخرة، و اللذّة الكاملة متوقّفة على المشاهدة، لأنّ الوجود لذيذ، و كماله ألذّ، فالمعارف التي هي مقتضى طباع القوّة العاقلة- من العلم باللّه و ملائكته و كتبه و رسله- إذا كانت مشاهدة للنفس، لكانت لها لذّة لا يدرك الوصف كنهها.
و لهذا ورد في الحديث [٣]: «لا عيش إلّا عيش الآخرة».
و الموجودات متفاوتة في العالم العقليّ، فالسعادات متفاضلة بحسبها؛ و إليه أشار مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله [٤]:
«درجات متفاضلات و منازل متفاوتات، لا ينقطع نعيمها، و لا يظعن مقيمها، و لا يهرم خالدها، و لا ييأس ساكنها».
[١] - وتر، يتر، ترة فلانا: أصابه بظلم أو مكروه.
[٢] - أورده أيضا في علم اليقين: ٢٥٥.
[٣] - تفسير القمي: ٢/ ١٧٨، الأحزاب/ ١٠. البخاري: باب ما جاء في الرقاق، ٨/ ١٠٩.
طبقات ابن سعد: غزوة الخندق: ٢/ ٧٠. حلية الأولياء: ترجمة معاوية بن قرة: ٢/ ٣٠١. مسلم: كتاب الجهاد، باب غزوة الأحزاب، ٣/ ١٤٣١، ح ١٢٦- ١٢٧. المسند: ٣/ ١٧٢ و ٢٧٦ و ٥/ ٣٣٢. كنز العمال: ١٠/ ٣٨٤.
[٤] - نهج البلاغة: الخطبة ٨٥؛ أولها: «و أشهد أن لا إله إلا اللّه ...».