علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٠١
و ذلك لأنّ تشخّص البدن- على ما حقّقه المحقّقون [١]- ليس إلّا بالنفس، فلا يمتاز و لا يتعيّن إلّا بها، و لهذا يكون بدن زيد و أعضاؤه ينسب إليه و يعرف به و يحكم بوحدته- و إن تبدّل أنواعا من التبدّل.
فجوهريّة هذا الإنسان واحدة في الدنيا و الآخرة و روحه باق مع تبدّل الصور عليه- من غير تناسخ باطل- و كلّ ما نشأ من عمله الذي كان يعمله في الدنيا من خير أو شرّ يعطى لقالبه جزاء ذلك في الآخرة.
و من هنا قال الصادق عليه السّلام في قوله- عزّ و جلّ- كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [٤/ ٥٦]، حيث سئل: «ما ذنب الغير»؟
قال: «ويحك- هي هي، و هي غيرها». ثمّ مثّل باللبنة المكسورة المجدّدة ثانيا [٢]. و بهذا تتوافق و تتلاءم الآيات و الأخبار و الدلائل الدالّة على أنّ المعاد في الآخرة هو عين هذا الجسم الميّت، كقوله- سبحانه-:
قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ [٣٦/ ٧٩]؛ و الدّالّة على أنّه مثله، كقوله تعالى: وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ [٥٦/ ٦١]- إلى غير ذلك-. فافهم و اغتنم.
[١] - كتب أولا: «ما حققه استادنا صدر المحققين سلمه اللّه تعالى»، ثم شطب عليه و كتب:
«المحققون». راجع الأسفار الأربعة: ٩/ ١٨٥- ١٩٩. المبدأ و المعاد: ٣٨٠- ٣٩٦.
تفسير سورة يس لصدر المتألهين: الآية أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ: ٤٣٤- ٤٤٧.
[٢] - تفسير القمي: ١/ ١٦٩.