علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٩٢
فصل [١٦] [لما ذا قعد أمير المؤمنين عليه السّلام عن إحقاق حقّه]
قال السيّد بن طاوس- رحمه اللّه- في وصاياه لولده [١]:
إنّ الذي جرى يوم السقيفة من تركهم للنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على فراش الممات و اشتغالهم بالولايات، و ما جرى من ترك المشاورة لذوي البصائر و انفرادهم بتلك الفضائح في الموارد و المصادر، كاد أن يزيل حكم النبوّة و يوجب ذهاب الإسلام بالكليّة. لأنّ العرب لمّا سمعوا عن أهل السقيفة اشتغالهم بالامور الدنيويّة، و استخفافهم بالحرمة النبويّة، لم يستبعدوا أنّهم خرجوا عن اعتقاد نبوّته و عن وصيّته بمن أوصى إليه بامّته [٢]، و أن قد صار الأمر مغالبة لمن قدر عليه؛ فارتدّت قبائل العرب، و اختار كلّ قوم منهم رأيا اعتقدوا عليه.
فحكى جماعة من أصحاب التواريخ- منهم العبّاس بن عبد الرحيم المروزي [٣]- فقال ما هذا لفظه:
«و لم يلبث على الإسلام بعد موت النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من طوائف العرب إلّا أهل المدينة و أهل مكّة و أهل الطائف؛ و ارتدّ سائر الناس».
[١] - كشف المحجة: الفصل الثاني و التسعون: ١٢٣- ١٢٦.
[٢] - المصدر: بإمامته.
[٣] - لم أعثر على ترجمته و لا على كتابه.