علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٩١
و ما يحصل هناك من الصور أشدّ إلذاذا و إيلاما من هذه المحسوسات الملذّة و المؤلمة بكثير؛ لصفاء المحلّ، و قوّة الفاعل، و عدم الشاغل، و ذكاء المدرك، و انحصار القوى كلّها في قوّة واحدة- هي المتخيّلة- و صيرورتها عينا باصرة للنفس و قدرة فعّالة، و انقلاب العلم مشاهدة؛ فلا يخطر بالبال شيء في الجنّة تميل إليه النفس إلّا و يوجد في الحال بإذن اللّه- أي يوجد بحيث يراه رؤية عيان، و يحسّ به إحساسا قويّا لا أقوى منه.
و إليه الإشارة بقول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم [١]: «إنّ في الجنّة سوقا يباع فيها الصور».
و السوق عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب المشيّة و نيلها بالحسّ.
و روي أنّه ورد في الحديث القدسي أنّ اللّه عزّ و جلّ قال [٢] «يا ابن آدم خلقتك للبقاء، و أنا حيّ لا أموت، أطعني فيما أمرتك به و انته عمّا نهيتك عنه، أجعلك مثلي حيّا لا تموت؛ أنا الذي أقول للشيء: «كن»، فيكون، أطعني فيما أمرتك به أجعلك مثلي إذا قلت لشيء: «كن»، فيكون».
[١] - جاء مع فرق يسير في جامع الأخبار: الفصل ١٣٧، ٤٩٤. عنه البحار: ٨/ ١٤٨، ح ٧٦.
المسند: ١/ ١٥٦. الترمذي: كتاب صفة الجنّة، باب [١٥] ، ٤/ ٦٨٦، ح ٢٥٥٠.
راجع تخريجات الحديث و نقد أسناده في اللآلي المصنوعة: كتاب البعث: ٢/ ٤٥٤.
[٢] - جاء في عدة الداعي (الباب السادس، ٢٩١): «ورد في الحديث القدسي: يا بن آدم أنا غنيّ لا أفتقر، أطعني فيما أمرتك أجعلك غنيا لا تفتقر؛ يا بن آدم أنا حيّ لا أموت، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيّا لا تموت؛ يا بن آدم أنا أقول للشيء «كن»، فيكون؛ أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء «كن»، فيكون».