علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٦٦
و يأبى اللّه- عزّ و جلّ- إلّا أن يعرّفهم حقيقة ذلك ليبيّن فضله عند العفو، و عدله عند العقاب؛ فيتطاير الكتب- كما يتطاير الثلج- و تشخص الأبصار إليها: أيقع في اليمين أو في الشمال؟
ثمّ الميزان: أ يميل إلى جانب الحسنات أو السيّئات؟ [فَأَمَّا] مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ* فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ* وَ [أَمَّا] مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ* فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ* وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ [١٠١/ ٦- ١١].
و لا ينجو من خطر الميزان و الحساب إلّا من حاسب في الدنيا نفسه، و وزن بميزان الشرع أعماله و أقواله و خطراته و لحظاته؛ كما ورد في الخبر [١]: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، و زنوها قبل أن توزنوا». فإنّ ذلك ممكن و لا يتوقّف على مجيء القيامة لوصول معيار ذلك كلّه إلينا من الأنبياء و الأوصياء- عليهم السّلام- كما عرفت.
فصل [٦] [أصناف الناس عند الحساب]
قال بعض المحقّقين [٢]:
إنّ الناس يوم الحساب ثلاث فرق:
فطائفة يدخلون الجنّة بغير حساب و هم السابقون و أهل الأعراف الذين قال اللّه فيهم: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ
[١] - نهج البلاغة: الخطبة ٩٠. و قد روي عن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: البحار: ٧٠/ ٧٣، ح ٢٦، عن محاسبة النفس. راجع أيضا ما مضى في ١١١١ عن الصادق عليه السّلام.
[٢] - راجع مفاتيح الغيب: المفتاح ١٩، المشهد ١٣، ٦٥٤.
الأسفار الأربعة: ٩/ ٣٠٥.