علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٥٥
فصل [٢] [أمير المؤمنين عليه السّلام يصف القرآن]
و في نهج البلاغة من خطب مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في ذكر القرآن [١] «... فالقرآن آمر زاجر، و صامت ناطق، حجة اللّه على خلقه، أخذ عليه ميثاقهم، و ارتهن عليه أنفسهم، أتمّ نوره و أكرم به [٢] دينه و قبض نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد فرغ إلى الخلق من أحكام الهدى به؛ فعظّموا منه سبحانه ما عظّم من نفسه، فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه، و لم يترك شيئا- رضيه أو كرهه- إلّا و جعل له علما باديا، آية [٣] محكمة تزجر عنه أو تدعو إليه، فرضاه فيما بقي واحد، و سخطه واحد فيما بقي [٤]».
و من كلامه عليه السّلام في خطبة اخرى [٥]:
«... ثمّ أنزل عليه الكتاب نورا لا يطفئ مصابيحه، و سراجا لا يخبو توقّده، و بحرا لا يدرك قعره، و منهاجا لا يضلّ نهجه، و شعاعا لا يظلم نوره، و فرقانا لا يخمد برهانه، و بنيانا لا تهدم أركانه، و شفاء لا تخشى أسقامه، و عزّا لا يهزم أنصاره، و حقّا لا يخذل أعوانه؛ فهو معدن الإيمان و بحبوحته، و ينابيع العلم و بحوره، و رياض العدل
[١] - نهج البلاغة: الخطبة ١٨٣، أولها: «الحمد للّه المعروف من غير روية ...».
[٢] - المصدر: أكمل به.
[٣] - المصدر: و آية.
[٤] - المصدر: و سخطه واجد فيما بقى.
[٥] - نهج البلاغة: الخطبة ١٩٨. أولها: «يعلم عجيج الوحوش في الفلوات ...».