علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٦
و عموده عبارة عن ارتباط إحدى النشأتين بالاخرى بإفاضة اللّه الخيرات من هناك إلى هنا، و قبول القلوب المستعدّة لها إيّاها و صيرورتها من أهل تلك النشأة بسببها.
و أمّا «كون طوله ما بين المشرق و المغرب»: فلأنّ النشأة الآخرة ليست في جهة و مكان من هذه النشأة، بل هي محيطة بها، إحاطة الروح بالجسم- كما ورد في الحديث [١]: «إنّ الجنّة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، و النار مثل ذلك».
فالعمود الرابط بين النشأتين، إنّما يكون بين المشرق و المغرب، لعدم خروج شيء منها عن هذين الحدّين.
أو نقول: إنّ المراد ب «المشرق» تلك النشأة الباقية، و ب «المغرب» هذه النشأة الفانية- لطلوع أنوار الفيض من تلك النشأة و غروبها في هذه-.
و ممّا ذكر ظهر معنى قوله: كفّة الميزان كأطباق الدنيا في طولها و عرضها.
و أمّا تسميتها يمينا و شمالا: فلقوّة إحداهما و ضعف الاخرى.
و قوله: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [٧٠/ ٤] أي من ابتداء الدنيا إلى انتهائها؛ و لا يبعد أن يتصوّر تلك المدّة و يتراءى يوم القيامة كلّها دفعة واحدة.
[١] - البخاري: كتاب الرقاق، باب (٢٩) ، ٨/ ١٢٧. المسند: ١/ ٣٨٧ و ٤١٣ و ٤٤٢.
أخبار أصبهان، ذكر علي بن الحسن بن سلم: ٢/ ٩.