علم الیقین - الفيض الكاشاني - الصفحة ١١٥٠
و المرضيّ من الأخلاق و الأقوال ما طابق أخلاقهم و أقوالهم، و الحقّ من العقائد ما اقتبس منهم، و المردود منها ما خالف ذلك، و كلّما قرب منهم قرب من الحقّ، و كلّما بعد عنهم بعد عنه.
فميزان كلّ أمّة هو نبيّ تلك الامّة و وصيّ نبيّها على هذا الوجه، و شريعتها على الوجه الأوّل.
و لمّا كان كلّ أحد إنّما يكلّف في العلم و العمل بقدر وسعه و طاقته- على اختلاف طبقات الناس كما قيل: «إنّ الطرق إلى اللّه بعدد أنفاس الخلائق»- فميزان كلّ أحد على الوجه الأوّل هو ما كلّف به إذا أتى به على وجهه.
فلكلّ أحد ميزان يخصّه بهذا الاعتبار، يعرف به قدر أعماله و علومه بأن يقاس إليه أعماله و عقائده، و يوزن خيرها و شرّها، كما يقاس الأفكار و الأنظار إلى علم الميزان ليستبان صحيحها من فاسدها؛ فالموازين كثيرة؛ و لهذا وردت في الآية الشريفة بلفظ الجمع.
و هي إذا قيست إلى المكلّفين بحسب اختلافهم في التكاليف على حسب تفاوت طبقات الناس في الوسع و الطاقة و الفهم و الذكاء، فتعدّدها و تكثّرها بحسب تعدّدهم في التكليف.
و إذا قيست إلى العلوم و الأعمال بحسب أفرادها و أشخاصها- على فنونها و كثرتها- تكثّرت بحسب تكثّر الاعتقادات و الأعمال بالإضافة إلى شخص واحد- أيضا-.
و إليه الإشارة بقوله- عزّ و جلّ-: وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُ [٧/ ٨]